لماذا يتشاءم الإسرائيليون.. مشهد مرعب يثير الذعر في إسرائيل بعد ظهور أسراب الغربان السوداء
وثَّقت مقاطع مصورة تحليق أسراب الغربان بكثافة غير مسبوقة فوق ناطحات السحاب في مدينة تل أبيب وتحديدًا حول أبراج عزرائيلي في مشهد أثار ذُعرًا واسعًا بين السكان، وربطت تقارير صحفية أعدتها الباحثة ستايسي ليبراتور بين هذا الظهور المفاجئ وحالة التوتر الأمني مع إيران واصفة المشهد بأنه نذير شؤم وكارثة قادمة.
أسراب الغربان في إسرائيل تثير الذعر
وجاء هذا الحدث ليعيد إحياء مخاوف دينية عميقة متجذرة في الثقافة اليهودية بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري وإعلان الرئيس دونالد ترامب إرسال قوات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط.
وتزامن هذا الحدث البيئي مع تطورات ميدانية متسارعة زادت من حالة القلق العام في الشارع، فقد أشارت شبكة إن بي سي NBC News إلى إصدار أوامر بنشر أكثر من ألف جندي أمريكي من الفرقة الـ 82 المحمولة جوًا في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت دخلت فيه المعارك أسبوعها الرابع مخلفة آلاف الضحايا، حيث أعلن الهلال الأحمر الإيراني مقتل أكثر من ألف ومائتي شخص إثر الضربات المتبادلة.
كما سجلت دولة لبنان سقوط نحو 1000 ضحية بينما فقد 17 شخصًا حياتهم في الجانب الإسرائيلي إلى جانب مقتل خمسة عشر جنديا أمريكيا لأسباب عسكرية وغيرها، وكل هذه الدماء والتوترات جعلت الجمهور ينظر إلى السماء بخوف شديد ويربط حركة الطيور السوداء باقتراب حرب شاملة ودمار محقق.
ولم يكن الخوف الذي انتاب المتابعين مجرد رد فعل عابر، بل استند إلى إرث ديني طويل يعتبر الطيور الجارحة دليلًا على الخراب، وخاصة الغربان، حيث عبر مستخدمون عبر منصة إكس X platform عن فزعهم من المشهد واعتبروه أسوأ علامة تحذيرية على مستوى الحضارة.
واستدعى ظهور أسراب الغربان نصوصا من التوراة مثل سفر الرؤيا، الذي يربط تجمع الطيور بنهاية الزمان والدمار الشامل وعشاء الرب العظيم. كما يذكر سفر التكوين قصة النبي نوح حين أرسل طائرا مشابها بعد الطوفان ولم يعد لأنه انشغل بالتهام الجثث الطافية مما رسخ صورته ككائن مرتبط بالموت.
وتكتمل هذه الصورة القاتمة في التشريعات الدينية وتحديدًا في سفر اللاويين الذي يصنف هذه الطيور ضمن الكائنات النجسة بينما يعتبرها سفر الأمثال أداة للعقاب الإلهي للعين المستهزئة.
كما أن الجذر اللغوي العبري لاسم الطائر يرتبط بالمساء والسواد والظلام مما يجعل رؤيتها بأعداد ضخمة نذيرا صريحا بوقوع مصيبة.
وعلى الجانب الآخر تدخل العلماء لمحاولة تهدئة حالة الذعر وتقديم تفسير منطقي بعيدًا عن التنبؤات الغيبية والمخاوف السياسية.
وأكد خبراء البيئة أن توافد أسراب الغربان يعود إلى أسباب طبيعية بحتة تتعلق بمسارات الهجرة الربيعية حيث يعبر ملايين الطيور سماء المنطقة سنويًا.
وأوضح المختصون أن الفصيلة المقنعة تميل إلى التجمع بأعداد كبيرة في المناطق الحضرية هربا من التغيرات المناخية أو للبحث عن أماكن للتعشيش.
ورغم هذه التطمينات العلمية الواضحة استمر قطاع واسع من المواطنين في ربط الحدث بنتائج المعارك الدائرة متأثرين بحالة الضغط النفسي المتراكم نتيجة الصراع الطويل.
ولا يقتصر ربط حركة الحيوانات بمصائر الشعوب على التراث القديم وحده بل يمتد ليشمل حضارات تاريخية متعددة، ففي الإمبراطورية الرومانية القديمة كان الكهنة يعتمدون على مراقبة الطيران والأصوات لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن بدء الحروب أو إنهائها.
ووفقًا لـ BBC، في العصر الحديث لا تزال مدينة لندن تحتفظ بستة من هذه الطيور السوداء داخل برجها التاريخي ويقوم حارس متخصص برعايتها إيمانا بأسطورة قديمة تحذر من سقوط المملكة إذا غادرت تلك الطيور مكانها يومًا ما.



