الرحلة الأخيرة.. شقيقان في الثانوية العامة وعامل وابن شقيقه ضمن ضحايا حادث المنوفية
تحولت رحلة عادية بحثًا عن لقمة العيش إلى مأساة إنسانية موجعة، بعدما خطف حادث طريق كفر داود بمدينة السادات في محافظة المنوفية أحلام عدد من الشباب وأسرهم، تاركًا خلفه وجعًا لا يُحتمل وحكايات لم تكتمل.
أسرة واحدة
تقف أسرة واحدة فقدت اثنين من أبنائها في لحظة واحدة، بينما يصارع الأب آلام الإصابة، بعدما ودع نجليه اللذين كانا يمثلان الأمل والمستقبل وهما محمد بركات حامد بركات، طالب بالصف الثالث الثانوي، وشقيقه الأصغر حامد بركات حامد، طالب بالصف الأول الثانوي، خرجا مع والدهما بحثًا عن الرزق، قبل أن تعود جثامينهما إلى قريتهما، ويُصاب الأب في الحادث نفسه، في مشهد يجسد قسوة الفقد حين يضرب الأسرة دفعة واحدة.
ولم تكن تلك الحكاية الوحيدة التي حملها الحادث، فوسط قائمة الضحايا، رحل أيضًا علي صبري حامد عبد ربه، الذي كان يعول أسرته، تاركًا خلفه مسؤوليات ثقيلة وأحزانًا أكبر، بينما امتدت المأساة إلى ابن شقيقه فاروق حامد صابر عبد ربه، الذي كان يستعد لبداية حياة جديدة، بعد أن عقد قرانه وكان يخطط لإتمام زفافه قريبًا، قبل أن تنتهي أحلامه فجأة على الطريق.
داخل قرية طنوب التابعة لمركز تلا، لم يكن المشهد عاديًا، حيث خيم الحزن على الجميع، وتحولت شوارع القرية إلى سرادق عزاء مفتوح، بعدما اجتمعت الجنازات، واختلطت دموع الفقد بقصص لم تكتمل.
الأهالي تحدثوا عن شباب خرجوا صباحًا كعادتهم، يحملون أحلامًا بسيطة في العمل والاستقرار، لكنهم عادوا محمولين على الأعناق، في واحدة من أقسى صور الفقد الجماعي التي يصعب على أي مجتمع تجاوزها بسهولة.
حادث السادات لم يكن مجرد أرقام لضحايا ومصابين، بل كان قصصًا إنسانية موجعة، تختصرها لحظة، وتبقى آثارها في قلوب أسر لن تنسى.




