مستشعر بالذكاء الاصطناعي يكتشف الإرهاق والضغط النفسي خلال الحركة.. ما القصة؟
ابتكر باحثون في جامعة سنغافورة الوطنية مستشعرًا ذكيًا مرنًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرًا على قراءة إشارات الجسم بدقة عالية لاكتشاف مستويات الإرهاق والضغط النفسي خلال الحركة اليومية، متجاوزًا تحديات التشويش الحركي التي تواجه الأجهزة الذكية الحالية، ليمهد الطريق لمراقبة الصحة العقلية بشكل مستمر ودقيق عبر الذكاء الاصطناعي.
ووفقًا لـ Medical Xpress، يعاني حوالي واحد من كل 3 موظفين في سنغافورة من الإرهاق الوظيفي وهو من أعلى المعدلات عالميًا، ويحمل هذا الإرهاق المزمن تكلفة اقتصادية باهظة، ويشكل مخاطر جسيمة في المهن التي تتطلب يقظة تامة، ورغم ذلك يعتمد تشخيص حالات الإرهاق وحالات الضغط النفسي حاليًا على استبيانات ذاتية التقييم غالبًا ما تكون غير دقيقة ومتقطعة، ولا تتناسب مع التقييم الفوري والمستمر للحالة الصحية، ويمكن لتكنولوجيا الأجهزة الذكية القابلة للارتداء أن تسد هذه الفجوة من خلال التتبع المستمر لعلامات القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالجهاز العصبي المستقل، ولكن قراءاتها تتدهور بشدة أثناء الحركة اليومية حيث تتغلب التشويشات الناتجة عن نشاط العضلات وحركة الجسم على إشارات القلب وضغط الدم الضعيفة التي تحاول التقاطها.
مستشعر ذكي يفك شفرة التعب والإجهاد من إشارات الجسم خلال الحركة
ووفقًا لمجلة Medical Xpress، نجح فريق بحثي من قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسبات في كلية التصميم والهندسة التابعة لصرح جامعة سنغافورة الوطنية بقيادة البروفيسور هو جيم وي، والباحث الدكتور تيان جو، في تطوير منصة مبتكرة تعتمد على مادة هيدروجيل متطورة مدمجة مع معالجة إشارات مدفوعة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقوم هذه المنصة بقمع مصادر متعددة من ضوضاء الحركة في وقت واحد، وعالج الفريق المشكلة عند واجهة اتصال المستشعر بالجسم، حيث تجمع المنصة بين آليتين للفلترة في مادة واحدة وتعمل الجسيمات النانوية داخل الهيدروجيل المدعم بـ الذكاء الاصطناعي على تشتيت وامتصاص الاهتزازات الميكانيكية مما يمنع ضوضاء الحركة ضمن نطاقات تردد مستهدفة.
ووفقًا لنفس المصدر، يسمح محلول إلكتروليت متوافق بيولوجيا بمرور إشارات القلب منخفضة التردد مع قمع الضوضاء الكهربائية للعضلات ذات التردد العالي، وتقدم هذه المنصة المتطورة بـ تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي نسبة إشارة إلى ضوضاء ممتازة وانحرافًا في ضغط الدم لا يتجاوز 3 ملليمترات زئبقية أثناء الحركة، وهي دقة تلبي المعايير السريرية العالمية وتتفوق بشكل ملحوظ على أجهزة التتبع التجارية المتاحة حاليًا في الأسواق وبدمجها مع خوارزميات التعلم الآلي لتنقية الإشارات نجحت المنصة في تصنيف مستويات الإرهاق بدقة بلغت 92%، مما يفتح آفاقًا واسعة نحو المراقبة الموضوعية، لتعزيز مستويات الصحة العقلية في البيئات الواقعية.
والجدير بالذكر أن الإرهاق يعطل عمل الجهاز العصبي المستقل، لذلك فإنه يترك آثارًا قابلة للقياس في تقلبات معدل ضربات القلب، بشرط التقاط هذه الإشارات بوضوح تام أثناء الأنشطة اليومية، حيث تتميز هذه المنصة بنعومة فائقة تتطابق مع الخصائص الميكانيكية للأنسجة البيولوجية، وتسمح بمرور بخار الماء بمعدل يتجاوز بشرة الإنسان.
وبنى الفريق نظامًا متكاملًا ومرنًا للارتداء مع نقل لاسلكي للبيانات واستخدموه لمراقبة المشاركين على مدار عدة أيام تضمنت مهام قيادة محاكية مصممة لتحفيز الإرهاق، ويأمل الباحثون بعد نشر نتائجهم في مجلة Nature Sensors العلمية في استكشاف فرص التعاون مع شركاء صناعيين لنقل هذه التقنية الواعدة من المختبرات إلى مستوى الإنتاج التجاري.




