السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الثقافة المالية على مقاعد الدراسة.. خطوة للتطوير أم عبء جديد على الطلاب؟| تقرير

صورة تعبيرة للطلاب
تعليم
صورة تعبيرة للطلاب وإدارة المال
الأحد 05/أبريل/2026 - 05:20 م

في خطوة لافتة تعكس جهود وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، قررت الوزارة إدراج مادة "الثقافة المالية" ضمن المناهج الدراسية، بهدف أن يكون الطالب ليس مجرد متلقٍ للمعلومات فحسب، بل مدركًا لكيفية إدارة حياته والتخطيط لمستقبله، بشكل يحافظ عليه من إهدار أمواله.

الأمر الذي أثار عددًا من التساؤلات لدى أولياء الأمور والمهتمين بالعملية التعليمية، حول أهمية هذا القرار الذي بدى للوهلة الأولى لهم أنه بسيط، إلا أن به العديد من المحاور المثيرة للتساؤلات، وهل ستمثل هذه المناهج نقلة نوعية فعلًا في التعليم؟ ودمج المناهج في حياة الطلاب بشكل كلي، أم أنها عبء إضافي على الطلاب الذين يعانون بالفعل من كثافة المناهج؟.

التعليم: لماذا الثقافة المالية الآن؟

الإعلان عن الثقافة المالية، جاء خلال لقاء محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، مع إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، حيث أكدت الوزارة أن إدراج الثقافة المالية يأتي ضمن خطة الدولة لتأهيل الطلاب بمهارات حياتية واقتصادية.

ووفقًا لحديث مصادر بالتربية والتعليم حول القرار، فإن الهدف من تدريس المادة، تنمية الوعي المالي لدى الطلاب، وتمكينهم من فهم أساسيات المعاملات الاقتصادية، وإعداد جيل قادر على اتخاذ قرارات مالية سليمة، حيث يتضمن المقترح تدريس مجموعة من المفاهيم المهمة، مثل: الادخار وأهميته، وأساسيات الاستثمار، ومبادئ البورصة، وإدارة المصروفات والميزانية، والدخل والإنفاق، وريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة، فضلا عن التركيز على مهارات عملية، مثل التخطيط المالي، وإدارة الموارد، وتقييم المخاطر، والتفكير في زيادة الدخل.

ومن المقرر وفقا للمصادر، تطبيق المادة بشكل تدريجي، سواء كمقرر مستقل أو ضمن مواد قائمة، مع الاعتماد على الشرح العملي بدلًا من الحفظ، إلى جانب تدريب المعلمين على طرق تدريس حديثة.

آراء المعلمين بين التأييد والتحفظ

يرى بعض المعلمين أن الفكرة ليست جديدة تمامًا، حيث يقول “أحمد فؤاد": "كان في زمان مادة اسمها الاقتصاد، وكانت رائعة جدًا، بتشرح الأنظمة الاقتصادية بشكل بسيط ومفيد، ودي كانت حاجة مهمة جدًا للطلبة”.

في المقابل، يرى آخرون أن المشكلة ليست في الفكرة، بل في التوقيت وطريقة التنفيذ، حيث تقول منى السيد "اسم مستعار": “المفاهيم دي موجودة بالفعل في الدراسات الاجتماعية، لكن المشكلة إنها بتكون صعبة على الطلبة، وإضافة مادة جديدة ممكن تزود العبء عليهم، خصوصًا مع زحمة المناهج”.

أولياء الأمور: حماس مشروط وتخوفات واضحة

القرار لاقى تفاعلًا واسعًا بين أولياء الأمور، ما بين مؤيد بشدة، ومتحفظ على طريقة التطبيق، حيث يقول محمد عبد الحميد: "دي تجربة كانت موجودة زمان في المدارس، زي المقصف المدرسي اللي كان قائم على فكرة الأسهم والمشاركة، والطلبة كانوا بيتعلموا الاستثمار بشكل عملي.. ودي كانت تجربة عظيمة”.

بينما يرى “أحمد محمود” أن الفكرة جيدة، ولكن بشروط: "مفيش مشكلة نعلم الطلبة الثقافة المالية، لكن المهم متبقاش مادة عليها امتحان أو ضغط، وتكون بشكل توعوي مش أكاديمي”.

وتضيف “سمر علي”: “إحنا محتاجين تعليم يطور شخصية الطالب كمان، مش بس معلومات.. يا ريت يبقى فيه كمان تنمية بشرية وأخلاق وتخطيط للمستقبل”، في حين يربط البعض نجاح الفكرة بتطوير المنظومة بالكامل، حيث يقول خالد حسن: "المشكلة مش في إضافة مادة، المشكلة في الإمكانيات.. لازم زيادة ميزانية التعليم وتحسين أوضاع المدارس والمعلمين”.

خبير تربوي يوضح: مادة مهمة.. لكن التنفيذ هو التحدي

بدوره، يؤكد تامر شوقي أن تدريس الثقافة المالية يعد من التوجهات المهمة، لكنه يرتبط بعدة تحديات، موضحًا أن المادة لها فوائد كبيرة، أبرزها:

تعليم الطلاب اتخاذ قرارات مالية سليمة

تنمية مهارات ريادة الأعمال

توعيتهم بمخاطر الديون والقروض

ربط التعليم بالحياة الواقعية

الحد من السلوك الاستهلاكي

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود تحديات، منها:

نقص المعلمين المتخصصين

زيادة الأعباء الدراسية على الطلاب

صعوبة إعداد مناهج مناسبة لكل المراحل

الحاجة لإمكانيات حقيقية داخل المدارس

ويضيف "شوقي"، أن نجاح الفكرة يتوقف على قدرة المدارس على تنفيذها بشكل عملي، وليس مجرد مادة نظرية جديدة.

كيف نضمن نجاح الفكرة؟

مما سبق ووفقا للعناصر التعليمية المختلفة، فإن “الثقافة المالية” خطوة في الاتجاه الصحيح، خصوصًا في عالم أصبح المال وإدارته جزءًا أساسيًا من حياة الأفراد، لكن نجاحها لن يتوقف على إضافتها للمناهج فقط، بل على طريقة تقديمها، فإذا طُبقت بشكل عملي مبسط، قد تصنع جيلًا واعيًا اقتصاديًا، كما يقول الخبراء أما إذا تحولت إلى مادة تقليدية للحفظ والامتحان، فقد تصبح عبئًا جديدًا يضاف إلى قائمة طويلة من الضغوط الدراسية.

تابع مواقعنا