مومياء وتابوت تنتدي نبو.. تحفة جنائزية تكشف ذروة فن التحنيط في طيبة القديمة
يعرض متحف أيرلندا الوطني في دبلن، مجموعة أثرية نادرة تشمل مومياء وتابوت وكارتوناج السيدة تنتدي نبو، التي تعود إلى الأسرة الثانية والعشرين، وتمثل نموذجًا فريدًا لتطور تقنيات الدفن في طيبة خلال الألف الأول قبل الميلاد.
وتُجسّد مستوى فنيًا وروحيًا بالغ الدقة، حيث تم الجمع بين مواد متعددة تشمل الكتان والجبس والخشب والجص، لتشكيل طبقات جنائزية متكاملة صُممت لحماية الجسد ورحلة الروح في العالم الآخر.
تحفة جنائزية تكشف ذروة فن التحنيط في طيبة القديمة
وتكشف القطعة أن صاحبتها ” كانت تحمل لقب “عازفة السيستروم” في معبد الإله آمون رع بطيبة، وهو منصب ديني مرتبط بالموسيقى الطقسية داخل المعابد، ما يعكس مكانتها الاجتماعية والدينية في ذلك العصر.
ويُظهر الكارتوناج المصوَّر مشاهد رمزية عالية الدقة، أبرزها احتضان الإله الصقر-الكبش للمتوفاة، وظهور أبناء حورس الأربعة كحماة للأعضاء الداخلية، إلى جانب نصوص دينية موجهة إلى إله الشمس لضمان القرابين والبعث في الحياة الأخرى.
أما التابوت الخشبي المصاحب، فيحمل نقوشًا جنائزية وزخارف ملونة، ورغم تأثره بعوامل الزمن، إلا أنه يظل شاهدًا على تطور فنون الدفن خلال عصر الانتقال بين الأسرة الحادية والعشرين والثانية والعشرين.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن المومياء خضعت لعمليات تحنيط متقدمة شملت ملء التجاويف الداخلية وإضافة عينين اصطناعيتين، ما يعكس تطورًا كبيرًا في تقنيات التحنيط المصرية القديمة وحرصها على الحفاظ على الجسد في أفضل صورة ممكنة للبعث.
وتُعد هذه المجموعة واحدة من أرقى النماذج التي تعكس مفهوم المصري القديم عن الموت، ليس كنهاية، بل كبداية جديدة لرحلة أبدية نحو الخلود.


