رواد مهمة أرتيميس 2 يبلغون الجانب البعيد من القمر ويسجلون أبعد مسافة في تاريخ البشرية
تقترب مهمة أرتيميس الثانية التاريخية من الوصول إلى الجانب البعيد من القمر لتسجل أبعد مسافة يبلغها البشر في الفضاء الخارجي، ورغم التقدم المذهل والتقاط صور نادرة لسطح القمر، واجه الطاقم المكون من 4 رواد فضاء أعطالًا تقنية في مرافق الكبسولة أوريون وسط معنويات مرتفعة، وتطلعات لإنشاء قاعدة قمرية دائمة بحلول عام 2028م.
رواد مهمة أرتيميس الثانية يبلغون الجانب البعيد من القمر ويسجلون أبعد مسافة في تاريخ البشرية

إنجاز تاريخي وتحطيم للأرقام القياسية لـ مهمة أرتيميس
وفقًا للموقع الرسمي لـ The Guardian، يقترب رواد الفضاء في مهمة أرتيميس 2 من بلوغ الجانب البعيد من القمر اليوم، ليتوغلوا في أعماق الفضاء الخارجي لمسافاتٍ لم يصل إليها أي إنسان من قبل، وأعربت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عن ارتياحها الكبير للتقدم المحرز في الرحلة منذ انطلاقها يوم الأربعاء، حيث يتجه طاقم مهمة أرتيميس 2 المكون من 3 أمريكيين وكندي واحد، لتحطيم الرقم القياسي لأقصى مسافة مبتعدة عن كوكب الأرض، وأفاد الطيار فيكتور جلوفر بعد تشغيل محرك الدفع الرئيسي للخروج من المدار الأرضي بأن كوكب الأرض يبدو صغيرًا جدًا، بينما يزداد حجم القمر بوضوح، ويعد هذا الطاقم هو الأول الذي يتجه نحو القمر منذ أكثر من نصف قرن، ليستكمل المسيرة التي توقف عندها برنامج أبولو في عام 1972م.
أزمة المرحاض وتحديات الحياة في الفضاء
وعلى الرغم من أن المهمة تُرسِل بالفعل بياناتٍ وصورًا علمية قيّمة، إلا أن الطاقم أبلغ عن مشاكل مستمرة في إحدى أهم المعدات الحيوية داخل الكبسولة أوريون وهي المِرحاض، وإلى أن يتم إصلاح هذا العطل، أصدرت وحدة التحكم في المهمة تعليمات لرواد الفضاء بالاستمرار في استخدام أكياس جمع البول الاحتياطية، حيث تعطلت المرافق بعد الإقلاع يوم الأربعاء، ولم تعمل سوى بشكل متقطع منذ ذلك الحين، ويشتبه المهندسون في أن تراكم الجليد، ربما يسد الأنبوب مما يمنع التصريف الكامل للفضلات إلى الخارج، وأوضحت ديبي كورث نائبة مدير برنامج أوريون في ناسا، أن الرواد أبلغوا أيضًا عن انبعاث روائح غير مستحبة من الحمام المدمج في أرضية الكبسولة، مؤكدةً أن مراحيض الفضاء تمثل تحديًا تقنيًا مُستمرًا.
معنويات مرتفعة واستكشافات قمرية غير مسبوقة
وفقًا لصحيفة الـGuardian، بدأ رواد الفضاء يومهم بتناول وجبة إفطار مكونة من البيض المخفوق، والقهوة، وأكد قائد المهمة ريد وايزمان لمركز التحكم في هيوستن أن الروح المعنوية عالية جدًا خاصة بعد تواصله مع بناته من الفضاء الخارجي، واصفًا تلك اللحظة بأنها الأعظم في حياته، ونشرت وكالة الفضاء الأمريكية صورة التقطها الطاقم تظهر حوض أورينتال، والذي يُعرف أحيانًا باسم الوادي العظيم للقمر، وأشارت رائدة الفضاء كريستينا كوش في بث مباشر مع أطفال كنديين إلى حماس الطاقم الشديد لرؤية هذا الحوض الذي يشبه عين الثور مؤكدة أنه لم تسبق لأي عين بشرية رؤية هذه الفوهة حتى اليوم.
تدريبات جيولوجية وأهداف طموحة للمستقبل
وخضع رواد الفضاء لتدريبات جيولوجية مكثفة، ليتمكنوا من تصوير ووصف المعالم القمرية، بما في ذلك تدفقات الحِمم البركانية القديمة، والفوهات الصدمية، حيث توجب عليهم حفظ أهم 15 مُعلمًا قمريًا، لتحديد مواقعهم بدقة، ومن المتوقع أن تدخل المركبة في منطقة تأثير الجاذبية القمرية، حيث تتفوق جاذبية القمر على جاذبية الأرض، وستقترب مركبة أوريون لمسافة تزيد قليلًا عن 4000 آلاف ميل من السطح، مقارنة برحلات أبولو التي حلقت على مسافة 70 ميلًا فقط، مما سيتيح للطاقم رؤية السطح الكروي الكامل للقمر.
الجدير بالذكر، تأتي هذه المهمة ضمن خطة طموحة للعودة المتكررة إلى القمر بهدف إنشاء قاعدة قمرية دائمة، وفقًا لما ذُكر في تقرير الجارديان، حيث تسعى ناسا لهبوط رائدين بالقرب من القطب الجنوبي للقمر في عام 2028 م.




