يزعم كتاب غاريث غور الصادر عام 2024 أن أوبوس داي تتضمن عقودًا من التلاعب، وهو ما نفته الجماعة. ويعتقد وولفسون أن البابا أراد توجيه رسالة واضحة
كواليس لقاء البابا ليو مع صحفي كشف فضائح وانتهاكات جماعة أوبوس الكاثوليكية في إسبانيا
كشف الصحفي الاستقصائي غاريث جور، صاحب كتاب أوبوس، تفاصيلَ لقائه المفاجئ مع البابا ليو في الفاتيكان بعد نشره كتابًا في عام 2024 يوثق اتهامات خطيرة ضد جماعة أوبوس الكاثوليكية، تشمل الاتجار بالبشر، والتلاعب النفسي، والسيطرة السياسية والاقتصادية، وسط نفي قاطع من الجماعة وتوجهات بابوية جادة للتحقيق في هذه الانتهاكات المروعة.
ما هي كواليس لقاء البابا ليو مع صحفي كشف فضائح وانتهاكات جماعة أوبوس داي الكاثوليكية؟

تحقيق استقصائي يكشف المستور
وفقًا لما نشرته صحيفة جارديان، بدأ الصحفي غاريث جور تحقيقاته بالصدفة عام 2017 أثناء تتبعه لانهيار بنك بوبولار الإسباني ليكتشف أن جماعة أوبوس داي الكاثوليكية السرية التي أسسها الكاهن خوسيماريا إسكريفا في العشرينيات قد سيطرت على البنك واستخدمته كآلة صراف آلي لتمويل توسعها العالمي، ونشر جور نتائجه في كتاب يحمل اسم أوبوس عام 2024، وثق غاريث في كتاب أوبوس شهادات لأعضاء سابقين يتهمون الجماعة باستغلال الاعترافات الخاصة للابتزاز وتخدير الأعضاء والتورط في الاتجار بالبشر وإجبار النساء والفتيات على العمل في ظروف قاسية دون أجر وتبرير ذلك كله بخدمة الرب.
دعوة مفاجئة من الفاتيكان واهتمام بابوي
وتلقى جور اتصالًا غير متوقع أثناء تواجده في كاليفورنيا، لترتيب لقاء شخصي مع البابا ليو في الفاتيكان، وفي 16 مارس التقى جور بالبابا حاملًا معه وثائق داخلية وأدلة قاطعة على تجاوزات الجماعة، وأعرب جور عن دهشته من تجاوب البابا الذي طرح أسئلة دقيقة، وسمح بتصوير اللقاء في رسالة واضحة تؤكد جدية الفاتيكان في التعامل مع هذه الاتهامات الخطيرة، وأوضح جور للبابا أن القواعد الصارمة للجماعة تستند إلى كتابات مؤسسها الذي رفعه الفاتيكان لمرتبة القديسين عام 2002، مما يجعل عملية الإصلاح في غاية التعقيد.

نفوذ سياسي وحماية سابقة
وفقًا لـ The Guardian، أشار جور إلى أن الجماعة ما كانت لتتوسع لولا الحماية التي حظيت بها في عهد البابا يوحنا بولس الثاني الذي منحها وضعًا خاصًا يجعلها غير خاضعة للمساءلة إلا أمامه شخصيًا، وتستهدف الجماعة النخب السياسية والاقتصادية، وتوسعت نفوذها بشكل كبير في الولايات المتحدة، حيث يتردد سياسيون بارزون في حركة ماغا، وداعمون لمشروع 2025 على مراكز الجماعة في واشنطن، وتواجه الجماعة حاليًا تحقيقات قضائية في الأرجنتين بناء على شكاوى من 43 امرأة بتهم استغلال النساء والاتجار بالبشر، بينما تواصل الجماعة نفي هذه الاتهامات بشدة وتصفها بالخاطئة والمضللة.
من هي جماعة أوبوس داي Opus Dei ؟
أوبوس داي، وتعني باللاتينية Opus Dei عمل الله، هي مؤسسة كاثوليكية محافظة تأسست عام 1928 في إسبانيا على يد القديس خوسيماريا اسكريفا، وتهدف إلى نشر الدعوة للقداسة في الحياة اليومية والمهنية. تضم حوالي 90،000 عضو عالميًا، غالبيتهم علمانيون متزوجون، وتعمل تحت إدارة حبرية شخصية تابعة للبابا مباشرة.
وتسعى الحركة إلى تذكير المسيحيين بأن القداسة يمكن تحقيقها من خلال تقديس العمل اليومي والواجبات المهنية والأسرية، وتؤكد أن الحياة العادية يمكن أن تكون طريقًا روحيًا للوصول إلى الكمال الديني، وغالبية الأعضاء للمنظمة علمانيون يعيشون في منازلهم ويمارسون مهنًا عادية، إلى جانب كهنة، كما يوجد هناك فئات مختلفة من الأعضاء، منهم المكرسون الذين يعيشون حياة العزوبية، وآخرون متزوجون يواصلون حياتهم الأسرية بشكل طبيعي.
تُتهم الجماعة أحيانًا بكونها نخبوية وسرية، ويصفها بعض المنتقدين بأنها مافيا بيضاء بسبب نفوذها في قطاعات مثل التعليم والقضاء والمال، خاصة في إسبانيا وألمانيا. كما تواجه انتقادات تتعلق بأساليب استقطاب الأعضاء والضغوط النفسية المحتملة.
يقع مقرها الرئيسي في روما، وتنشط في أكثر من 80 دولة حول العالم. وتؤكد الجماعة أنها تسعى لنشر السلام والإيمان في أماكن العمل والبيئات الاجتماعية، بينما يرى فيها منتقدوها تنظيمًا محافظًا جدًا يسعى للتأثير في مراكز صنع القرار.




