تقنية متطورة للتعديل الجيني تمهد الطريق لعلاج جذري لمرض الصرع
نجح باحثون في كلية الطب بجامعة فيرجينيا في استخدام تقنية متطورة للتعديل الجيني من أجل علاج السبب الجذري لشكل حاد من أشكال الصرع لدى فئران التجارب، مما يفتح بابًا جديدًا لتطوير علاجات نهائية للمرض الجيني الذي يسبب نوبات شديدة وموتًا مفاجئًا.
تقنية متطورة للتعديل الجيني تمهد الطريق لعلاج جذري لـ مرض الصرع
ووفقًا لمجلة Medical Xpress، كانت العلاجات الطبية تاريخيًا تستهدف فقط الآثار الناتجة عن الطفرات الجينية، ولكن اليوم أصبح بإمكان العلماء تصحيح الطفرات نفسها، واستهداف السبب الجذري للمرض.
وأكد الباحث مانوج باتيل من قسم التخدير ومعهد الدماغ بجامعة فيرجينيا أن تقنية التعديل القاعدي تفتح آفاقًا واسعة لعلاج العديد من الأمراض الوراثية وليس الصرع فحسب، مما يحسن جودة حياة المرضى بشكل كبير وقاد باتيل فريقا بحثيًا استخدم التعديل الجيني لتصحيح التغير في الحمض النووي المسبب لاعتلال الدماغ النمائي والصرعي المرتبط بطفرة إس سي إن 8 إيه، وهو اضطراب وراثي خطير يسبب نوبات صرع وصعوبات في التعلم والحركة وفي بعض الحالات يؤدي إلى الموت المفاجئ، وتشير النتائج المنشورة في مجلة التحقيقات السريرية إلى أن تصحيح الطفرات المسببة للمرض مباشرة يوفر مسارًا علاجيًا جديدًا لحالات الصرع الوراثي الشديدة.
دقة التعديل الجيني وأمل جديد للمرضى
ووفقًا لـ Medical Xpress، يعتبر صرع إس سي إن 8 إيه حالة نادرة تؤثر على ولادة واحدة من بين 56000 ولادة ويمثل نحو 1% من جميع حالات الصرع، ويعتقد الخبراء أن العديد من الحالات لا يتم تشخيصها ويحدث هذا المرض بسبب تغير في جين يسمح بدخول كميات زائدة من الصوديوم إلى خلايا الدماغ، مما يجعلها مفرطة النشاط وتظهر الأعراض عادة في مرحلة الطفولة المبكرة، وتختلف في شدتها وقد تؤدي الحالات الأكثر خطورة إلى خطر الموت المفاجئ، ولأن النوبات لا تستجيب جيدا للأدوية استهدف الفريق السبب الجذري باستخدام التعديل القاعدي، وهي تقنية تتيح للعلماء إجراء تغييرات دقيقة على الحمض النووي وتجنب الآثار الجانبية غير المرغوب فيها، واستخدم الفريق هذا النهج لتصحيح الطفرة في فئران التجارب، ووجدوا أن العلاج قضى على النوبات أو قللها بشكل كبير وزاد من معدل البقاء على قيد الحياة، كما حسن قدرة الفئران على الحركة وقلل من سلوكيات القلق.
القضاء على المرض وآفاق العلاج الجيني
وأوضحت الباحثة الرئيسية كايلي ريفر أن التأثير المدمر للطفرة ليس دائمًا، ويمكن عكسه حيث تمكن الفريق من علاج الفئران التي تحمل هذه الطفرة الجينية المحددة بفعالية ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل استخدام هذا النهج لعلاج البشر، ويرى باتيل أن النتائج مُبشرة وتمهد الطريق لعلاج أشكال أخرى من الصرع الموروث، مؤكدًا أن التطورات الحديثة في العلاج الجيني توفر أملًا كبيرًا للمرضى من خلال الاستهداف المباشر للطفرة الجينية المسببة للمرض بدلًا من الاكتفاء بمعالجة الأعراض، مما يوفر إمكانية حقيقية للشفاء التام.




