روائع المتحف المصري.. حتحور وبسماتيك عبقرية النحت في العصر المتأخر
يبرز تمثال الإلهة حتحور في هيئتها الحيوانية كبقرة مقدسة، وهي تفيض بالحماية على أحد كبار رجال الدولة “بسماتيك”، ضمن مقتنيات المتحف المصري بالقاهرة، وتحديدًا بقاعة (24) بالطابق الأرضي.
حتحور وبسماتيك عبقرية النحت في العصر المتأخر
يعود هذا العمل الفريد إلى الأسرة السادسة والعشرين من العصر المتأخر، ويُعد من أبرز النماذج التي تعكس عودة الفنان المصري القديم إلى تقاليد الدولة القديمة، من حيث الدقة في النسب، ونعومة الأسطح، والانسيابية في معالجة الكتلة الحجرية، رغم صلابة مادة الشست الرمادي التي نُحت منها التمثال.
وقد تم اكتشاف القطعة الأثرية في جبانة منف بسقارة ضمن منطقة سقارة، وهي من أهم المواقع الأثرية التي كشفت عن تطور الفكر الديني والفني في مصر القديمة.
ويصور التمثال الإلهة حتحور، المعروفة بلقب “سيدة الحياة” و“سيدة الفيروز”، في هيئة بقرة مقدسة تضع رموز الحماية والقداسة، حيث يتوج رأسها قرص الشمس والريشتان، مع تفاصيل دقيقة لعقد الخرز و“المينات” المقدسة التي تمتد خلف الجسد في توازن بصري لافت.
أما “بسماتيك”، أحد كبار رجال الدولة وحاكم القصر والمشرف على الأختام، فيظهر في وضعية خضوع رمزي تحت حماية الإلهة، واضعًا يده على نقبة مزينة بنقوش ألقابه، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين السلطة الدنيوية والبعد الديني في الفكر المصري القديم.
ويؤكد هذا التمثال أن فن النحت في العصر المتأخر لم يكن مجرد محاكاة، بل كان إعادة صياغة واعية لإرث فني وروحي ممتد، يجمع بين الدقة التقنية والرمزية العقائدية، ليقدم نموذجًا خالدًا من روائع الحضارة المصرية القديمة.




