السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

التحكيم المصري بين مطرقة الانتقادات المحلية وسندان الإشادة الدولية

أزمة التحكيم
رياضة
أزمة التحكيم
السبت 11/أبريل/2026 - 06:27 م

في مشهد يبدو وكأنه لغز كروي مزمن، يعيش التحكيم المصري حالة من التناقض الصارخ التي يصعب تجاهلها أو تفسيرها بسهولة داخل الملاعب المحلية إذ يتحول الحكم المصري إلى هدف دائم للانتقادات الحادة، وتلاحقه اتهامات بالتقصير أو حتى الانحياز، بينما خارج الحدود، يرتدي نفس الحكم ثوب الثقة الدولية، ويدير مباريات كبرى بإشادة من أعلى الهيئات الكروية في العالم.

وهذه المفارقة ليست مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل ظاهرة متجذرة في بنية كرة القدم المصرية، تعكس صراعًا بين بيئة محلية مشحونة بالضغوط، وساحة دولية أكثر احترافية وهدوءًا، وبين هذا وذاك يبقى السؤال الأهم.. هل المشكلة في الحكم نفسه؟، أم في المناخ الذي يعمل داخله؟.

ويستعرض القاهرة 24 في التقرير التالي، سبب الاختلاف بين الحكام المصريين داخل وخارج مصر سواء في البطولات الإفريقية أو العربية أو العالمية، ولماذا هناك انتقاد محلي وإشادة دولية؟. 

هجوم مستمر.. الأندية تشعل الجدل التحكيمي محليًا

لا يكاد يمر موسم في الدوري المصري دون أن يتحول التحكيم إلى محور الأزمة، فالأندية الكبرى وعلى رأسها الأهلي والزمالك وبيراميدز، اعتادت إصدار بيانات رسمية غاضبة عقب المباريات المثيرة للجدل، متهمة الحكام بارتكاب أخطاء جسيمة تؤثر بشكل مباشر على نتائج المنافسة.

وفي يناير 2025، فجر نادي الزمالك موجة جديدة من الجدل، عندما أصدر بيانًا ناريًا هاجم فيه المنظومة التحكيمية بالكامل، مشيرًا إلى وجود أخطاء وصفها بـالمتعمدة، وطالب بإجراء إصلاح شامل يبدأ من تعيين خبير أجنبي لإدارة لجنة الحكام، وجاءت هذه التصريحات بعد سلسلة قرارات تحكيمية مثيرة للجدل في مباريات حاسمة.

ولم يتوقف الأمر عند الزمالك، بل امتد إلى الأهلي وبيراميدز، اللذين تقدما أيضًا بشكاوى رسمية في أكثر من مناسبة، خاصة في المواجهات المباشرة بينهما، وبعض هذه الأزمات دفع الاتحاد المصري لكرة القدم إلى اللجوء للحكام الأجانب في مباريات القمة، في محاولة لاحتواء الغضب الجماهيري والإعلامي.

حكام مصريين
حكام مصريون

أزمة ثقة.. لماذا يرفض البعض الحكم المصري محليًا؟

يعد تراكم الأخطاء التحكيمية، سواء على أرض الملعب أو عبر تقنية الفيديو VAR، تسببت في خلق فجوة واضحة في الثقة بين الأندية والحكام، ومع كل قرار مثير للجدل، تتسع هذه الفجوة، وتتحول إلى حالة من الشك المستمر في نزاهة القرارات، كما أن ما يُعرف داخل الوسط الكروي بـسياسة الاحتواء يلعب دورًا كبيرًا في تعقيد المشهد، حيث يُتهم بعض الحكام بمحاولة تجنب الصدام مع الأندية الكبرى، ما قد يؤثر على قراراتهم داخل المباريات.

هذه الأجواء المضطربة أدت إلى تغييرات متكررة في لجنة الحكام، حيث تعاقب عليها أكثر من اسم أجنبي بارز، في محاولة لإعادة الانضباط للمنظومة، لكن النتائج لم تكن على قدر التوقعات، بسبب استمرار نفس الضغوط والعوامل المؤثرة.

الحكم محمود وفا
الحكم محمود وفا

نجاح خارجي لافت وإشادة قارية ودولية بالحكام المصريين

على الجانب الآخر، تبدو الصورة مختلفة تمامًا خارج مصر، فالحكام المصريون يحظون بثقة كبيرة من الاتحادين الدولي والإفريقي، ويتم اختيارهم بانتظام لإدارة مباريات كبرى في البطولات القارية والدولية، وفي عام 2025، شهدت بطولة كأس أمم إفريقيا مشاركة قوية لعدد من الحكام المصريين، الذين أداروا مباريات مهمة ونالوا إشادة واضحة على أدائهم. كما استمر حضورهم في دوري أبطال إفريقيا والبطولات العربية، دون إثارة نفس الجدل الذي يلاحقهم محليًا، وفي خطوة تعكس حجم الثقة، تم اعتماد عدد من الحكام المصريين ضمن القائمة الدولية لبطولة كأس العالم 2026، ما يفتح الباب أمام مشاركتهم في أكبر حدث كروي عالمي.

البيئة تصنع الفارق.. مقارنة بين الداخل والخارج

ويكمن مفتاح هذا التناقض في طبيعة البيئة التي يعمل فيها الحكم، ففي الدوري المصري، يواجه الحكم ضغطًا هائلًا من الجماهير، وأندية تمتلك نفوذًا كبيرًا، ما يجعله دائمًا تحت المجهر، أما في البطولات الدولية، فتختلف الصورة تمامًا، لأن المباريات تُقام في أجواء أكثر هدوءًا، مع رقابة دقيقة ومحايدة، ودعم تنظيمي واحترافي من الجهات المسؤولة هناك، ويتم تقييم الحكم بناءً على أدائه فقط، بعيدًا عن الضغوط النفسية أو الحسابات الجماهيرية، ويمنح هذا الفارق في البيئة الحكم المصري فرصة لإظهار إمكانياته الحقيقية، التي قد تتأثر سلبًا داخل مصر بسبب المناخ العام.

ولا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام الرياضي في تأجيج أزمة التحكيم، لأن البرامج التحليلية، والتغطيات المستمرة، والتعليقات الحادة على مواقع التواصل الاجتماعي، كلها عوامل تضاعف الضغط على الحكام، في كثير من الأحيان، يتم تضخيم الأخطاء الطبيعية وتحويلها إلى قضايا رأي عام، ما يخلق حالة من التوتر الدائم، ويؤثر على ثقة الحكم في نفسه، بل وقد يدفعه لاتخاذ قرارات أكثر تحفظًا داخل المباريات.

محاولات الإصلاح.. خطوات لم تكتمل

شهدت السنوات الأخيرة عدة محاولات لإصلاح منظومة التحكيم، من بينها الاستعانة بخبراء أجانب، وتطوير تقنية VAR، وزيادة برامج التدريب والتأهيل، لكن هذه الجهود لم تحقق النجاح الكامل، بسبب غياب الاستمرارية، وعدم معالجة جذور المشكلة، وعلى رأسها الضغوط الخارجية وضعف الدعم المؤسسي للحكام.

كأس العالم 2026.. شهادة دولية جديدة على الكفاءة

ورغم كل التحديات المحلية، جاء استدعاء طاقم تحكيم مصري كامل ضمن التحضيرات لكأس العالم 2026 ليؤكد أن التحكيم المصري لا يزال يحتفظ بمكانته العالمية، وهذا الاستدعاء لم يقتصر على حكم ساحة فقط، بل شمل طاقمًا متكاملًا يضم مساعدين وحكام فيديو، في مؤشر واضح على ثقة المؤسسات الدولية في كفاءة المنظومة المصرية ككل، كما شارك عدد من الحكام المصريين في معسكرات إعداد دولية، ضمن قائمة المرشحين لإدارة مباريات المونديال، وهو ما يعكس تقديرًا حقيقيًا لقدراتهم الفنية والبدنية.

طاقم تحكيمي في كأس العالم القادم 2026
طاقم تحكيمي في كأس العالم المقبل 2026

أزمة بيئة لا قدرات

في النهاية، يبدو أن التحكيم المصري لا يعاني من نقص في الكفاءة بقدر ما يعاني من بيئة عمل صعبة ومعقدة، ونفس الحكم الذي يُنتقد بشدة في الدوري المحلي، ينجح في إدارة مباريات كبرى على المستوى الدولي، ما يؤكد أن المشكلة ليست في الإمكانيات، بل في الظروف المحيطة، ويبدأ الإصلاح الحقيقي من تخفيف الضغوط، وتوفير الدعم اللازم، وخلق مناخ يسمح للحكم بالتركيز على عمله دون خوف أو تأثير خارجي، وحينها فقط قد تختفي هذه المفارقة، ويصبح الأداء المحلي انعكاسًا حقيقيًا للنجاح الدولي.

تابع مواقعنا