رحلة نزوح قاسية.. القصة الكاملة وراء الفيديو المتداول للطفلين ميرا وعاهد من غزة | خاص
كشفت عائلة الطفلين ميرا وعاهد بقطاع غزة تفاصيل مأساتهم الإنسانية بعد انتشار مقطعهم المرئي وهم يحتسون الشاي، حيث تحدث الأب عن رحلة نزوح قاسية تكررت 17 مرة وفقدان المأوى وتوقف مصدر دخلهم الوحيد من صناعة المحتوى.

حياة آمنة تبددت مع اندلاع الحرب ونزوح متكرر
وروى والد الطفلين ميرا وعاهد لـ القاهرة 24 تفاصيل الحياة الهادئة التي كانت تعيشها أسرته المكونة من 4 أفراد قبل اندلاع الحرب، موضحًا أن منزلهم كان يمثل الملاذ الآمن الذي يحميهم من قسوة الطبيعة ويوفر الخصوصية التامة للعائلة، وكان الأب الذي يحمل شهادة الثانوية العامة يعمل في القطاع الخاص ويوفر كافة احتياجات أسرته الأساسية، وكانت الطفلة ميرا تبلغ من العمر عام ونصف فقط عندما رافقها والدها في رحلة علاجية إلى مصر قبل أن يعودوا إلى غزة قبل بضعة أشهر من بدء الأحداث.
ولكن مع فجر يوم 7 أكتوبر تبددت هذه الحياة المستقرة تمامًا واضطرت العائلة للخروج من منزلها سيرًا على الأقدام بملابسهم التي يرتدونها فقط هربًا من القصف العنيف، وكانت الطفلة ميرا تعاني من رعب شديد وتبكي باستمرار من أصوات الانفجارات، مما دفع الأب للبحث اليائس عن أي مكان آمن في قطاع غزة.

رحلة عذاب مستمرة وتفاصيل النزوح المتكرر
وعاشت العائلة فصولًا مرعبة من التشرُّد حيث نزحوا أكثر من 17 مرة هربًا من الموت الذي كان يلاحقهم في كل مكان، حيث بدأت رحلة النزوح بالهروب إلى وسط غزة ثم إلى مدينة خان يونس في الجنوب وبعدها إلى مدينة رفح قبل العودة مجددًا إلى خان يونس، وعندما توقفت العمليات العسكرية مؤقتا عادت الأسرة إلى شمال القطاع ولكنهم اضطروا للمغادرة سريعًا لأن منزلهم المدمر يقع ضمن المنطقة الصفراء التي حددها الاحتلال.
وأكد الأب لـ القاهرة 24، أن كل تجربة نزوح تحمل في طياتها مليون حكاية من المعاناة والألم التي لا تكفي المجلدات لوصفها، وفقدت العائلة كل ما تملك من منزل وذكريات وألعاب أطفال وأصدقاء مقربين في هذه الحرب القاسية التي دمرت مقومات الحياة.


صناعة المحتوى على يوتيوب وتوقف مصادر الدخل
وفي ظل انعدام مصادر الدخل والاعتماد الكلي على المساعدات الشحيحة وسط مجاعة قاسية وارتفاع جنوني في الأسعار داخل غزة، اقترح الشقيق الأكبر عدنان فكرة جديدة للنجاة، حيث يمتلك عدنان قناة عائلية على منصة يوتيوب منذ عام 2022 تنشر محتوى تربويًا وترفيهيًا، وبناء على نصيحته دخل والد ميرا وعاهد مجال صناعة المحتوى لنقل رسالة الإنسان الفلسطيني ولتوفير مصدر دخل للأسرة.
وحققت بعض مقاطع الفيديو ملايين المشاهدات بفضل دعم الأخ الأكبر في التصوير وإعداد المحتوى، ولكن هذه الانفراجة لم تدُم طويلًا، حيث قامت منصة يوتيوب بإيقاف الدخل المالي للقناة بسبب الأوضاع الحالية في غزة، وهو الإجراء الذي طال جميع القنوات الفلسطينية المماثلة مما زاد من قسوة الظروف المعيشية للأسرة.
تحديات صحية مستمرة وحياة قاسية في الخيام
وتتجاوز معاناة عائلة ميرا وعاهد مجرد فقدان المأوى والمال لتشمل تحديات صحية وبيئية خطيرة، وتتفاوت قسوة المعاناة في غزة بين الأصحاء والمرضى، وهو ما يلمسه الأب يوميًا في رعاية طفلته ميرا ووالديه المسنين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية مستمرة.

وتتفاقم هذه الأوضاع الصحية الصعبة بسبب قسوة الحياة في خيام النزوح وانتشار القوارض، والأوبئة الخطيرة، وانعدام المياه الصالحة للشرب، وفقدان فرص التعليم للأطفال.
ويؤكد الأب أنه رغم توقف الحرب المباشرة إلا أن آثارها المدمرة لا تزال باقية وحاضرة بقوة في كل تفاصيل حياتهم اليومية، حيث تستمر الأسعار في الارتفاع وتغيب أي آفاق واضحة لانتهاء هذه المعاناة الإنسانية التي أصبحت واقعهم الوحيد.




