مادة "الكارفنتانيل" الكيميائية الخطيرة تنتشر كبديل مميت للفنتانيل في أمريكا.. ما القصة؟
كشفت وكالة The Associated Press في تقريرٍ قصة مادة "الكارفنتانيل" الكيميائية الخطيرة التي انتشرت كبديل مميت للفنتانيل في الولايات المتحدة الأمريكية مستشهدة في تقريرها بقصة الشاب مايكل ناليواجا البالغ 36 عامًا الذي خضع لـ إعادة التأهيل من إدمان المخدرات في سن المراهقة، لكنه عاد لتعاطي مزيجًا قاتلًا من الفنتانيل والكارفنتانيل.
ووفقًا لـ Associated Press، استقر مايكل ناليواجا 36 عامًا في حياة هادئة في ألاسكا كعامل كهرباء، بعد قرابة عقدين من خضوعه لإعادة التأهيل من إدمان المخدرات في سن المراهقة، لكن كل شيء انهار أواخر عام 2025، عندما تعاطى مع صديق له مزيجًا قاتلًا من الفنتانيل والكارفنتانيل، ربما ظنًا منهما أنه كوكايين، وقالت والدته كيلي ناليواجا: بمجرد سماعي لكلمة تشريح الجثة، انهارت قواي تمامًا... حتى لو كان هناك شخص يحمل عقار مضاد للجرعات الزائدة، أو تم الاتصال بالطوارئ في الوقت المناسب، لم يكن لينجو.
ووفقًا لـ The Associated Press: يشهد الكارفنتانيل، وهو مادة كيميائية تستخدم في صنع الأسلحة وتقول السلطات إنها أقوى بـ 10 آلاف مرة من المورفين و100 مرة من الفنتانيل، عودة جذرية للانتشار في جميع أنحاء الولايات المتحدة، مما أسفر عن مقتل المئات من متعاطي المخدرات.
أسباب الانتشار والتحولات في تصنيع المخدرات
ووفقًا لـ The Associated Press، يتزامن هذا الارتفاع مع حملة القمع الأخيرة التي شنتها الحكومة الصينية على بيع السلائف الكيميائية المستخدمة في صنع الفنتانيل. وتشير نشرات استخبارات إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) إلى أن هذه اللوائح تدفع المهربين في المكسيك إلى استخدام الكارفنتانيل لزيادة قوة نسخ الفنتانيل الضعيفة.
ويشكل هذا الارتفاع خطورة بالغة، حيث يمكن لكمية أصغر من حجم "بذرة الخشخاش" أن تقتل إنسانًا. وقد أشار فرانك تارانتينو، رئيس عمليات إدارة مكافحة المخدرات في المنطقة الشمالية الشرقية الأمريكية، إلى أن كمية لا تتعدى "حبة ملح" قد تكون مميتة، واصفًا الأمر بأنه رعب حقيقي لمدمني المواد الأفيونية.
بيانات مقلقة وتاريخ من الاستخدام كسلاح
في عام 2025، حددت مختبرات إدارة مكافحة المخدرات مادة الكارفنتانيل في المضبوطات الأمريكية 1400 مرة، مقارنة بـ 145 مرة في عام 2023 و54 مرة فقط في عام 2022.
تم استخدام الكارفنتانيل سابقًا كسلاح كيميائي، حيث استخدمته القوات الروسية ضد الانفصاليين الشيشان في عام 2002، بينما يقتصر الاستخدام القانوني لهذه المادة على الأطباء البيطريين لتهدئة الأفيال والحيوانات الضخمة، حيث تبلغ الحصة السنوية المسموح بها في الولايات المتحدة 20 جرامًا فقط، كمية تكفي لملء راحة اليد.
وفي عام 2024، تضاعفت الوفيات الناجمة عن جرعات زائدة من الكارفنتانيل ثلاث مرات تقريبًا مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 413 حالة وفاة في 42 ولاية أمريكية.
انخفاض وفيات الفنتانيل وتصاعد مخاطر الكارفنتانيل
على الرغم من انخفاض الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة لأكثر من عامين -بفضل توفر عقار "نالوكزون" (Naloxone) المضاد للجرعات الزائدة وتوسيع نطاق علاج الإدمان- إلا أن الخبراء يحذرون من أن الجرعات العالية من هذا العقار المنقذ للحياة قد لا تكون كافية لإنعاش ضحايا الكارفنتانيل.
وصرح مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات: "يتمتع الكارفنتانيل بإمكانية الانتشار في جميع أنحاء الولايات المتحدة ما لم تركز سلطات إنفاذ القانون جهودها لتتبع كيفية حصول المدمنين عليه". وقد وثقت السلطات مؤخرًا عدة مصادرات ضخمة، من بينها العثور على 628،000 حبة تحتوي على الكارفنتانيل في لوس أنجلوس.
دوافع اقتصادية ومأساة إنسانية
وأوضح روب تانجواي، المدير الطبي لخدمات الإدمان في وكالة صحية كندية، أن بعض المتعاطين يبحثون عن الكارفنتانيل رغم خطورته بسبب النشوة المفاجئة التي يمنحها، لكنه أكد أن الدافع الرئيسي لانتشاره في السوق هو "المال"، حيث تكفي كمية ضئيلة جدًا منه لتحقيق أرباح هائلة لشبكات التهريب.
وفي خضم هذه الأزمة، رفضت كيلي ناليواجا إقامة جنازة كبيرة لابنها، ونظمت بدلًا من ذلك اجتماعًا محليًا في كاليفورنيا لجمع المسؤولين والأمهات الثكالى. وتطالب كيلي بتشريعات وتغييرات قضائية كبرى لمنع تكرار مأساتها، قائلة عن المخدر الذي قتل ابنها: إنها ليست مجرد جرعة زائدة، إنها سلاح جريمة قتل.




