دعاء القنوت في الوتر.. حكمه عند العلماء والفرق بينه وبين قنوت النوازل
يعد دعاء القنوت في الوتر، من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه محل خلاف بين العلماء، فمنهم من قال بأن دعاء القنوت في الوتر مستحب في جميع أوقات السنة، ومنهم من استحبه في النصف الثاني من شهر رمضان فقط، وأما القول الثالث قال فيه البعض لا يستحب بحال، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت في الوتر، وبناء على ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فالمسلم مخير بين الإتيان بدعاء القنوت في الوتر، أو تركه، والأمر على سعة.
دعاء القنوت في الوتر
ويشرع دعاء القنوت في الوتر كل ليلة، وقد جاء في حديث الحسن بن علي صيغة دعاء القنوت وهو "اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك".
وفي حديث آخر علي زيادة: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك"، ووفقا لجمهور أهل العلم، فإذا دعا المسلم بزيادة في دعاء القنوت، مع العلم أن قنوت الوتر يؤدى في الركعة الأخيرة الواحدة التي يوتر بها المسلم، بعدما يرفع من الركوع، فيرفع يديه ويقنت هذا القنوت، ويدعو بما يسر الله له من الدعاء.
- اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا.
- اللهم إنّا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
- اللهم إنّا نعوذ بك من جَهْدِ البلاء، ودَركِ الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
- اللهم إنّا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.
- ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.
- اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغنِنا بفضلك عمن سواك.
- اللهم إنّا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
- اللهم مُصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك.
- اللهم إنّا نسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، ونعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك.
- اللهم إنّا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول أو عمل.
- اللهم ونسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لنا خيرًا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.
- اللهم أصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
- اللهم إنّا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، ونسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك.
- اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ونعوذ بك منك، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

دعاء قنوت النوازل
ويختلف دعاء القنوت في الوتر، عن دعاء قنوت النوازل، حيث يدعو المسلم عند قنوت النوازل في الوتر بما يناسب تلك النازلة لتفريجها، ووفقا للإمام ابن باز رحمه الله، كان النبي في الغالب إذا نزل به أمر قنت في الفجر، وربما قنت في الفجر والمغرب جميعًا، وربما قنت في الصلوات الخمس كلها، وكان يقنت في المدينة يدعو على كفار قريش لما أخرجوه وآذوه، ويدعو للمستضعفين من المسلمين بمكة أن الله يخلصهم من شر عدوهم وينجيهم، ولما تعدى بعض الأعراب على جماعة من أصحابه قنت يدعو عليهم شهرًا.
- رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
- وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
- رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
- رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
- رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا
- رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
- رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.
دعاء قنوت الوتر حصن المسلم
ورد دعاء قنوت الوتر في كتاب حصن المسلم، حيث الأدعية المأثورة عن النبي صلى الل عليه وسلم، وجاء فيها الدعاء بما يلي:
- اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ؛ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبارَكْتَ رَبَّنا وَتَعَالَيْتَ.
- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُــــوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.
- اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ مُلْحَقٌ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ، وَلاَ نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ مَنْ يَكْفرُكَ.

دعاء القنوت في صلاة الصبح
اختلف الأئمة رحمهم الله في مشروعية القنوت في صلاة الصبح، فذهب أحمد، وأبو حنيفة إلى أنه لا يسن القنوت في صلاة الصبح ولا في غيرها من الصلوات سوى الوتر لما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه.
وعن أبي مالك قال: قلت لأبي إنك صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ههنا بالكوفة نحوًا من خمس سنين، أكانوا يقنتون في الصبح؟ قال: أي بني محدث رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.
وذهب مالك والشافعي إلى أن القنوت في صلاة الصبح سنة في جميع الزمان، لأن أنسا قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. رواه أحمد، وكان عمر رضي الله عنه يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم.
والخلاف في ذلك يسع الجميع، لأنه من الخلاف المعتبر، ولا ينكر فيه على المخالف، ويسن أن يسجد للسهو إن ترك القنوت عند بعض من قال بسنيته في صلاة الصبح، ومن دعاء القنوت في الوتر نقدم هذه الأدعية، مع العلم أن القنوت هو الدعاء والطاعة، وهو السكوت، وهو أيضا طول القيام في الصلاة، ومعنى قنت الرجل: أي دعا على عدوه، وقنت: أطال القيام في صلاته.
- اللهمَّ اهدنا، اللهمَّ اهدنا، اللهمَّ اهدنا هدايةً لا نرتَدُ بعدها أبدًا، وأسعدنا سعادةً لا نشقى بعدها أبدًا، وأنزل علينا رحمتك يا ربّ العالمين.
- اللهمَّ بشّرني بالخير كما بشرت يعقوب بيوسف، وبشّرني بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى، اللهمَّ بشرني بما أنتظره منك وأنت خير المبشرين.
- اللهمَّ إني أسألك القبول بين الخلقِ، وأن تُسَخر لي ملائكتك وجنود أرضِك وكل من وليتَهُ أمري.
- يا رَب استجب لي ما أعجز عن قولهِ، أنت أعلم بكلِ دعوةٍ تحتبس في قلبي ولا أعرف كيف أرفعها إليك.
- اللهمَّ إنك حسبي ووكيلي وقوتي وضعفي، اللهمَّ إنك أنت جابر كسري، وأنت من يطيّب جرحي، لا تجعل حاجتي بيد أحدٍ من خلقِك، واكفني بك عمّن سِواك.
- يا واسع العطاء ندعوك أن تُطَهّرنا من جميعِ السيئات، وأن ترفعنا عندك أعلى الدرجات، وأن تَبلِغنا أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات.
- اللهمَّ اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك، اللهمَّ اغفر لنا ما مضى وأصلح لنا ما تبقى.
- يا رب أخشى أن أموت فجأة دون أن أتوب توبةً في قلبي، يا رب اغفر لي إذا مت، وسَخِر لي من يدعو لي دون ملل.
- ربّ أينما كان الهُدى فاجعله طريقي، وأينما كان الرِضا فاجعلهُ رفيقي، وأينما كانت السعادة فاجعلها في قلبي.
- ربّ اجعلني خيرًا ممّا يظنون واغفر لي ما لا يعلمون، ربّ استودعتك أيامي القادمة فاكتب لي فيها كُل خير، وادفع عنّي كُل شر وبلاء.
- اللهمَّ إني أسألك عيشةً نقية، وميتةَ سوية، ومردًا غير مخز ولا فاضح، يا رب أعطني بقدرِ نيتي فإني لا أنوي بأحد إلا خيرًا، وارزقني أجمل ممّا أتمنى، وأكثر ممّا أتوقّع، وأفضل ممّا أدعو، ربّ بشّرني بما يَسرّني، وكف عني ما يَضرّني، وثبت يقيني، وارزقني حلالًا يكفيني، وأبعد عنّي كل شيء يؤذيني، اللهمَّ آمين.
- ربّ إذا ابتليتني بمعصيةٍ لا تبتلِني ذنب المُجاهرةِ بها، ربّ أينما كان الهُدى اجعلهُ طريقي، وأينما كان الرِضا اجعلهُ رفيقي، وأينما كانت السعادة اجعلها في قلبي.
- اللهمَّ اكتب لي تغيرًا للأفضل في نفسي وحالي، وحقّق لي ما أتمنى ولا تجعلني وجعًا ولا عبئًا لأحد.
- اللهمَّ أصلح لي ديني الذي هو عصمةُ أمري، وأصلِح لي دُنياي التي فيها معاشي، وأصلِح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كلِ شر.
- اللهمَّ لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهمَّ إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلّني أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون.







