قبطان عراقي يتحدى نيران الحرب ويواصل الإبحار بالقرب من مضيق هرمز.. ما القصة؟
يواصل قبطان عراقي قيادة ناقلة نفط عبر المياه المتوترة بالقرب من مضيق هرمز، متحديًا المخاطر الأمنية المتصاعدة إثر اندلاع الحرب الإقليمية في رحلة محفوفة بالمخاطر لضمان استمرار حركة التجارة العالمية رغم التهديدات المباشرة.
قبطان عراقي يتحدى نيران الحرب ويواصل الإبحار بالقرب من مضيق هرمز

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، يواصل القبطان العراقي المخضرم رحمن الجبوري عمله في أحد أكثر الممرات البحرية تقلبًا وخطورة في العالم، ويقود الجبوري ناقلة النفط سي مون التي ترفع علم بالاو مبحرًا عبر المياه المتوترة بين خليج عمان ومشارف مضيق هرمز.
وتعاني هذه المنطقة الحيوية من اضطرابات شديدة في حركة التجارة العالمية بسبب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مما ترك بعض أطقم السفن عالقين وعرضة للهجمات المستمرة، ووصف الجبوري الوضع الحالي بأنه يمثل مخاطرة حقيقية ومخيفة، مشيرًا إلى أنهم يبحرون حرفيًا فوق كرة من النار دون معرفة متى قد يتعرضون للقصف العشوائي.
تداعيات الحرب الإقليمية وتراجع أعداد طاقم السفينة
وتسببت الحرب في وضع السفن التجارية في مرمى النيران المتبادلة وسط المواجهة المستمرة بين واشنطن وطهران حول سلامة مضيق هرمز، وقد أدت الاضطرابات والتهديدات بإغلاق هذا المضيق الحيوي لتدفق النفط العالمي إلى تأخير رحلات السفن التجارية أو تغيير مساراتها المعتادة.
ولم يتحمل جميع أفراد طاقم القبطان الجبوري هذه الضغوط المرعبة والمستمرة، حيث انخفض عدد البحارة على متن الناقلة من 27 بحارًا إلى 17 فقط بعد أن دفعهم الخوف للفرار، حيث تفرض هذه التهديدات المستمرة على الطاقم المتبقي إجراء تدريبات أمان منتظمة ومكثفة للاستعداد لأي هجوم محتمل وتنسيق كيفية الاستجابة السريعة في حال تعرضت السفينة لإطلاق نارًا.
النجاة من قصف سابق وخبرة بحرية ممتدة
ولا تعتبر هذه التوترات والصراعات غريبة على القبطان العراقي الذي يعمل في البحر منذ عام 1984، وشهد عقودًا من الاضطرابات بما في ذلك الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج، ونجا الجبوري وفريقه من الموت بأعجوبة خلال العام الماضي عندما تعرضت سفينته للقصف العنيف أثناء رسوها في أحد الموانئ اليمنية، واضطر القبطان حينها إلى قطع الحبال فورًا وتشغيل المحركات لمغادرة الميناء بسرعة على مسؤوليته الشخصية لحماية الطاقم من الهلاك، ورغم إصابة الناقلة بشظايا أحدثت أضرارًا طفيفة في الهيكل، تمكن الطاقم من الفرار دون إصابات واستأنفوا لاحقًا مسارهم المخطط بنجاح.
التكلفة النفسية للبحارة وسط الصراعات والتوترات الإقليمية بشأن مضيق هرمز
وتتضاعف التكلفة النفسية للبحارة بشكل ملحوظ بسبب الفترات الطويلة التي يقضونها في عرض البحر وسط هذه الأجواء المشحونة بالخطر، ولم ير الجبوري عائلته منذ 4 أشهر متواصلة، ويعاني كغيره من أفراد الطاقم من الحنين الشديد إلى الوطن، وتساهم خدمة الإنترنت المتوفرة على متن السفينة في بقاء الطاقم على اتصال بعائلاتهم، إلا أن المسافات تبدو قاسية جدا في ظل ضغوط الحرب الإقليمية.
ورغم هذه التحديات القاسية يتم تعبئة الإمدادات الأساسية من الطعام والمياه المعبأة بانتظام في الموانئ الآمنة، وتساعده خبرته التي تمتد لنحو 40 عامًا على التكيف المستمر والعمل بثبات تحت هذه الضغوط الهائلة.




