قبل عيد الأضحى| الفرق بين الأضحية والعقيقة.. هل يجوز الجمع بينهما؟
يتساءل الكثير من المسلمين عن الفرق بين الأضحية والعقيقة، وكلاهما من السنن النبوية المؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكلاهما فضلا عظيما، فقد جاء الأمر الصريح بالأضحية في القرآن الكريم في قول الله تعالى "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ"، كما دلت العديد من الأحاديث الشريفة على مشروعية العقيقة عن المولود، وفي هذا التقرير نوضح أوجه التشابه والاختلاف، وهل يجوز الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة؟
الفرق بين الأضحية والعقيقة
أوضح مجمع البحوث الإسلامية الفرق بين الأضحية والعقيقة، في منشور سابق له على صفحته الرسمية بموقع فيس بوك، حيث أوجه الاتفاق والاختلاف بين الأضحية والعقيقة والهدي كالتالي:
الأضحية والعقيقة عبادات يتقرب بها العبد من ربه
الأضحية والعقيقة والهدي، عبادات يتقرب بها العبد من ربه، فالهدي ما يُهدى إلى الحرم من بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم تقربًا إلى الله، والأضحية ما يُذبح من بهيمة الأنعام في أيام النحر يومِ الأضحى إلى آخِرِ أيام التشريق تقربا إلى اللهِ تعالى، والعقيقة ما يُذبح عن المولود شكرًا لله على نعمة الولد وتقربًا إليه.
الأضحية والعقيقة تُذبح من بهيمة الأنعام
تتشابه الأضحية والعقيقة، في كونها تذبح من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) على الراجح المفتي به، وإن وقع الخلاف بين الأئمة الأربعة في الأفضل في الأضحية من بهيمة الأنعام، كما اتفقوا على جنس العقيقة من الغنم، واختلفوا هل يقوم غير الغنم من الإبل والبقر مقامها في العقيقة أم لا؟
شروط الأضحية والعقيقة
يشترط في الأضحية والعقيقة، أن تكون الذبيحة خالية من العيوب، سالمة من الآفات؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، فلا يجزئ فيها العرجاء البيِّن عرجُها، ولا العوراءُ البين عورُها، ولا المريضة البيِّن مرضُها، ولا العجفاءُ الهزيلة، فينبغي أن تكون سمينةً طيبةً، كما يشترط فيها توافر الأسنان المطلوبة شرعًا، فينبغي أن تبلغ الشاةُ السنة من عمرها، والبقرة السنتين، والناقة الخمس سنين.
إراقة الدم في الأضحية والعقيقة
ومن أوجه الاتفاق كذلك بين الأضحية والعقيقة، إراقة الدم، وبالتالي فلا يجوز التصدق بقيمة الهدي أو الأضحية أو العقيقة؛ لأن إراقة الدم مقصودة.

الاختلاف بين الأضحية والعقيقة
تتشابه الأضحية والعقيقة في ذبحها من بهيمة الأنعام، وفي ضرورة توافر شروط السلامة والسن في الذبيحة، وفي ضرورة إراقة الدم، بينما يختلف كلاهما في عدة أمور أوضحها أيضا مجمع البحوث الإسلامية كالتالي:
سبب الأضحية والعقيقة
العقيقة تذبح للتقرب إلى الله تعالى والشكر له على نعمة الولد، أما الأضحية فإنها تذبح للتقرب إلى الله تعالى، والشكر له سبحانه على نعمة الحياة في أيام النحر، أما الهدي فهو ما يذبح من الأنعام في الحرم في أيام النحر للتمتع ونحوه.
مكان وزمان الأضحية والعقيقة
الهدي يذبح في أيام النحر وفي الحرم، أما العقيقة فمرتبطة بوقت ولادة المولود، وفي أي مكان، أما الأضحية فإنها تذبح في أيام النحر، وهو وقتها، وفي أي مكان كالعقيقة.
الأكل من الأضحية والعقيقة
يجوز الأكل من الأضحية والعقيقة وهدي التطوع، أما هدي التمتع والقران فالراجح جواز الأكل، أما الأكل من هدي الكفارات والإحصار والمنذور فقد وقع الخلاف فيه أيضًا والراجح عدم الجواز.
الاشتراك في الأضحية والعقيقة
معنى الاشتراك في النسك أن يشترك سبعة أفراد في واحدة من البقر أو الإبل بحيث لا يقل نصيب الواحد عن سُبُع، وَأَجْمَعوا عَلَى أَن الشَّاة لا يجوز الاشْتِرَاك فِيهَا، قال ابن هبيرة: {واتفقوا على أنه تجزئ البدنة عن سبعة، وكذلك البقرة، والشاة خاصة عن واحد}.
أما العقيقة فقد وقع الخلاف في جواز المشاركة فيها والراجح الجواز، يقول النووي: {ولو ذبح بقرة أو بدنة عن سبعة أولاد أو اشترك فيها جماعة جاز سواء أرادوا كلهم العقيقة، أو أراد بعضهم العقيقة، وبعضهم اللحم كما سبق في الأضحية} المجموع (8/ 429)
واجبات الأضحية والعقيقة
- يسن للمضحي عدم أخذ شيء من شعر رأسه وأظافره مع هلال ذي الحجة إلى أن يضحي على الراجح المفتى به، ولا يسن ذلك لمن أراد العقيقة.
- يحرم بيع جلد الأضحية والهدي ولو تصدق بثمنه، أما بيع جلد العقيقة والتصدق بثمنه فقد وقع فيه الخلاف حيث أجاز الحنابلة بيع جلدها والتصدق به.
- جاء في الإقناع، وحكمها أي العقيقة حكم الأضحية في أكثر أحكامها كالأكل والهدية والصدقة، ويباع جلدها ورأسها وسواقطها ويتصدق بثمنها بخلاف الأضحية لأن الأضحية أدخل منها في التعبد.
- يتفاضل الذكر عن الأنثى في العقيقة عند الجمهور فيسن عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة، ولو عق عن الغلام شاة واحدة جاز وهو قول عند المالكية، ومروي عن ابن عمر، وعروة بن الزبير، وأسماء بنت أبي بكر، أما الأضحية والهدي فالذكر والأنثى فيهما سواء.
- يسن في الأضحية اللحم أي أن توزع لحمًا على الفقراء، بخلاف العقيقة فالسنة فيها الطبخ بأن تطبخ ويدعى إليها الفقراء والمساكين، أما الهدي فيوزع على فقراء الحرم ومساكينه.
هل يجوز الجمع بين الأضحية والعقيقة
وعن حكم الجمع بين نية العقيقة والأضحية، أجاب مجمع البحوث الإسلامية عن هذا السؤال في منشور سابق له، موضحا أن أهل العلم اختلفوا في جواز الاشتراك أو الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة، والمفتي به: أنه متى استطاع السائل أن يشتري عقيقة وأضحية معًا لم يجز له أن يجمع بين هاتين النيتين في ذبيحة واحدة؛ ترجيحًا لقول المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة.
قال ابن حجر المكي في الفتاوى: الذي دل عليه كلام الأصحاب وجرينا عليه منذ سنين؛ أنه لا تداخل في ذلك، لأن كلًّا من الأضحية والعقيقة سنَّةٌ مقصودةٌ لذاتها، ولها سبب يخالف سبب الأخرى، والمقصود منها غير المقصود من الأخرى؛ إذ الأضحيةُ فداءٌ عن النفس، والعقيقةُ فداءٌ عن الولد، إذ بها نُمُّوهُ وصلاحهُ، ورجاءُ بِرِّهِ وشفاعته.
وبالقول بالتداخل يبطل المقصود من كلٍ منهما، فلم يمكن القول به، نظير ما قالوه في سُنة غسل الجمعة وغسل العيد، وسنة الظهر وسنة العصر، وأما تحية المسجد ونحوها فهي ليست مقصودة لذاتها بل لعدم هتك حرمة المسجد، وذلك حاصلٌ بصلاة غيرها، وكذا صوم نحو الاثنين؛ لأن القصد منه إحياء هذا اليوم بعبادة الصوم المخصوصة، وذلك حاصلٌ بأي صومٍ وقع فيه، وأما الأضحية والعقيقة فليستا كذلك كما ظهر مما قررته وهو واضح.

أما إن عجز السائل أن يشترى أضحية وعقيقة فيجوز له أن يشتري ذبيحة واحدة ينوي بها العقيقة والأضحية في وقت واحد؛ ترجيحًا لقول الحنفية ورواية عند الحنابلة وقول محمد بن سيرين وقتادة والحسن البصري رحمهم الله جميعًا. روى ابن أبي شيبة رحمه الله في المصنف: عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا ضَحُّوا عَنْ الْغُلَامِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ مِنْ الْعَقِيقَةِ، وعَنْ هِشَامٍ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا: يُجْزِئُ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْعَقِيقَةِ.
واعلم بأن ما أنفقته من مال ابتغاء وجه الله سيخلفه الله عليك ولن يضيع هباء، قال تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سبأ: 39)، وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه) رواه أحمد. وكل مؤمن مؤتمن في تقدير استطاعته المادية فليراقب كل مسلم ربَّه.





