السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

السياسية الباكستانية لبنى فرح: معركة كسر عظام على طاولة التفاوض بين إيران وأمريكا.. ولسنا أمام منتصر بل تعادل منهك قد ينفجر في أي لحظة| حوار

الأكاديمية والسياسية
تقارير وتحقيقات
الأكاديمية والسياسية الباكستانية لبنى فرح
الثلاثاء 28/أبريل/2026 - 03:32 م

في ظل تصاعد التوترات العسكرية، وتآكل الثقة بين الطرفين، تبدو المفاوضات الإيرانية الأمريكية وكأنها تسير على حافة مسارين متناقضين أولهما فتح نافذة لتهدئة مؤقتة قد تتطور إلى تفاهم أوسع، وثانيهما الانزلاق نحو مزيد من التصعيد، وبين هذين الاحتمالين، تبرز أسئلة جوهرية حول جدوى الوساطة، وحدود التنازلات الممكنة، وما إذا كان العالم أمام فرصة حقيقية لإعادة إحياء مسار دبلوماسي شبيه بما حدث في الاتفاق النووي الإيراني 2015، أم أمام فصل جديد من إدارة الصراع دون حله.

وبذلك لا يمكن قراءة هذه المفاوضات بمعزل عن سياقها الأوسع؛ فهي ليست مجرد لقاءات سياسية، بل اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية على الصمود في وجه حسابات القوة، ولإمكانية تحويل لحظة توتر قصوى إلى نقطة انطلاق نحو إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، أجرينا حوارًا مع  الدكتورة لبنى فرح الأكاديمية والسياسية الباكستانية القريبة من الحكومة في إسلام آباد.


في البداية.. كيف هي الأوضاع حاليًا في غرفة التفاوض المحتقنة بين الطرفين واتجاه كل منها لإعلان مقترح منفصل وخطوط حمراء لا يريد التنازل عنها؟

المفاوضات تشمل نقاطا عالقة بين الطرفين، أبرزها على الجانب الأمريكي وتتمثل في تفكيك القدرة النووية الإيرانية وليس تجميدها، حيث تصر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نقل كامل مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% فأكثر إلى خارج إيران، وتطالب بتفكيك أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وليس مجرد وقف تشغيلها.

وأمريكا في المفاوضات تشترط إنهاء ما يعرف بـ وحدة الساحات، وتريد التزامًا إيرانيًا مكتوبًا بوقف التمويل العسكري للفصائل المسلحة في العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، وهو ما تعتبره واشنطن "تصدير للثورة" ويهدد أمن إسرائيل وحلفاء أمريكا.

كما تشترط ​تفتيش المنشآت العسكرية، إذ ترفض أمريكا أي اتفاق لا يمنح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولًا غير مشروط وفوري للمواقع العسكرية الحساسة، مثل موقع بارشين، وهو ما تراه إيران انتهاكًا لسيادتها.

أما على الجانب الإيراني، فإن طهران تضع أولى خطوطها الحمراء في ​بقاء هيكل النظام والحرس الثوري، إذ ترفض طهران بشكل مطلق أي بند في المفاوضات يمس شرعية الحرس الثوري أو يصنفه كمنظمة إرهابية في الاتفاق النهائي، معتبرة إياه العمود الفقري للدولة.

وكذلك تتمسك إيران ب​برنامج الصواريخ الباليستية والمسيّرات، حيث تصر القيادة الإيرانية على أن قدراتها الصاروخية هي "قوة ردع سيادية" غير قابلة للنقاش، خصوصًا بعد أن أثبتت فاعليتها في اشتباكات عام 2026، وترفض إيران مبدأ التخفيف التدريجي وتطالب برفع كامل وفوري لجميع العقوبات الاقتصادية، مع وجود "ضمانات قانونية" تمنع أي إدارات أمريكية مستقبلية من الانسحاب من الاتفاق مرة أخرى.

وما هي القضايا العالقة في مسار المفاوضات والتي يمكن اعتبارها بوابة للعبور لحل بين الطرفين؟

إلى جانب جميع تلك الخطوط توجد عدد من القضايا العالقة بين الطرفين تتمثل في ​السيادة على مضيق هرمز، إذ تصر إيران على حقها في مراقبة وتفتيش السفن في المضيق كإجراء أمني، بينما تعتبر واشنطن ذلك تهديدًا لحرية الملاحة العالمية، مما يجعل هذا الملف قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، تقول فرح.

كما تطالب إيران بتعويضات مالية ضخمة عن الأضرار الاقتصادية التي لحقت بها منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الأول، وهو ما ترفضه الإدارة الأمريكية جملة وتفصيلًا.

والمشكلة الحقيقية في المفاوضات تكمن في أن أزمة ثقة بين الطرفين وصلت لمستوى يجعل كل طرف يرى في تنازل الطرف الآخر خدعة تكتيكية، وأن السلام حاليًا لا يعتمد على حل هذه القضايا بالكامل، بل على إيجاد صيغة تجميد متبادل تسمح لترامب بإعلان النصر وتسمح لإيران بالتنفس اقتصاديًا دون خسارة نفوذها الإقليمي.

في ظل كل تلك التعقيدات.. لمن تميل كفة التفاوض حاليا؟
 

لا يمكن القول إن الكفة في المفاوضات تميل بشكل كامل لطرف على حساب الآخر، بل نحن أمام حالة من التوازن المنهك.

فهناك عوامل ترجح كفة الولايات المتحدة تكتيكيًا، تتمثل في ​التفوق التكنولوجي والميداني، من حيث الضربات الجوية التي استهدفت منشآت حيوية في بداية عام 2026 أضعفت البنية التحتية الاقتصادية لإيران بشكل كبير.

وكذلك ​سلاح الحصار البحري، فقد نجحت إدارة ترامب في فرض حصار خانق عبر الأسطولين الخامس والسابع، ما أدى لتقليص صادرات النفط الإيراني إلى مستويات دنيا، وهو ما يضغط بشدة على ميزانية طهران التي تعاني من تضخم مفرط، ما يجعل ترامب يسعى لإغلاق الملف بسرعة لتحقيق انتصار سياسي قبل الانتخابات النصفية أو لتعزيز شعبيته، وهو يمتلك حاليًا "تفويضًا" بالتشدد لم يمتلكه الرؤساء السابقون.

كما أن هناك عوامل أيضًا ترجح كفة إيران استراتيجيًا، تتمثل في سلاح الظلام الرقمي والمضائق، فقد أثبتت طهران قدرتها على تعطيل سلاسل الإمداد العالمية، ما رفع أسعار الطاقة عالميًا وأحرج واشنطن أمام حلفائها الأوروبيين والآسيويين.

وذلك إلى جانب عقيدة التحمل، فالنظام الإيراني مصمم للهيكلية تحت الضغط؛ ويراهن على أن الاقتصاد الأمريكي لن يتحمل تكلفة حرب استنزاف طويلة الأمد (مليار دولار يوميًا) وسقوط ضحايا أمريكيين.

وكذلك تمتلك إيران تحالفا متينا مع روسيا، ودعما صينيا منحاها رئة للتنفس بعيدًا عن النظام المالي الغربي.

هل يتجه الطرفين لتقديم تنازلات سياسية أم يتحفظ كل منهما بأحقية الأفضلية على طاولة المفاوضات؟

الطرفان وصلا إلى ما يُسمى بنقطة العائد المتناقص، فواشنطن تدرك أن المزيد من الضغط العسكري قد يدفع إيران نحو الخيار النووي الشامل أو إغلاق هرمز نهائيًا، وهو ثمن لا يريد ترامب دفعه.

وطهران بدورها تدرك أن الاستمرار في الحرب سيؤدي إلى انهيار اقتصادي داخلي قد يهدد استقرار النظام نفسه قبل حلول عام 2027.

وهو ما يجعل أمريكا لديها اليد العليا في فرض الشروط بسبب القوة العسكرية، وإيران لديها اليد العليا في إطالة الأمد بسبب القدرة على الصمود، ليبقى الطرفين في حالة تعادل سلبي.

وواقعيًا أنه إذا نجحت إيران في تأمين رفع العقوبات مقابل تنازلات نووية تقنية دون المساس بهيكل النظام، ستكون هي المنتصرة استراتيجيًا.

وإذا نجح ترامب في انتزاع اتفاق يفكك الصواريخ والمسيّرات، سيكون هو المنتصر تكتيكيًا وتاريخيًا.

هل الزمن يعمل لصالح الحل الدبلوماسي بين الطرفين أم يزيد احتمالات التصعيد؟

فيما يتعلق بالزمن فإن الدبلوماسية هي المخرج الوحيد العقلاني، فكلا الطرفين يعاني من تناقص مخزونات الأسلحة النوعية، وهذا الاستنزاف يفرض سقفًا زمنيًا للقدرة على مواصلة القتال بكثافة عالية.

وكذلك الضغوط الاقتصادية العالمية، فمع استمرار تعطل 17% من الغاز القطري وتوقف الملاحة في هرمز، يضغط الوقت على الاقتصاد العالمي الذي لا يمكنه تحمل "شتاء طاقة" أو ركود طويل في 2026. هذا الضغط ينتقل مباشرة إلى مكتب ترامب من قبل حلفائه في أوروبا وآسيا.

وإلى جانب ذلك تبرز حاجة ترامب لـ مشهد النصر مع اقتراب مواعيد سياسية داخلية في الولايات المتحدة تجعل ترامب يفضل اتفاقًا تاريخيًا سريعًا ينهي الأزمة ويخفض أسعار الوقود، بدلًا من التورط في حرب استنزاف "أبدية" قد تضر بفرصه السياسية.

لماذا يعمل الزمن لصالح التصعيد العسكري؟

وعن احتمالية التصعيد مرة أخرى تقول إن هناك عوامل زمنية تدفع نحو الانفجار الكبير، فمع كل يوم يمر تحت الحصار البحري، تشعر طهران بأن خناق الوقت يضيق على اقتصادها، مما قد يدفعها للقيام بـ عملية انتحارية استراتيجية مثل إغلاق مضيق هرمز بالكامل أو استهداف منشآت نفطية كبرى لقلب الطاولة وكسر الحصار.

وكذلك سباق العتبة النووية، حيث تخشى واشنطن أن تستغل إيران انشغال العالم بالمعارك الميدانية لتسريع تخصيب اليورانيوم للوصول إلى نقطة اللاعودة، وهذا الخوف الزمني قد يدفع إسرائيل أو أمريكا لتنفيذ ضربة وقائية نهائية قبل فوات الأوان.

وأنه كلما طال أمد الاحتكاك البحري والجوي في منطقة ضيقة كخليج عمان، زادت احتمالية وقوع خطأ بشري أو اصطدام غير مقصود يشعل فتيل حرب شاملة لا يريدها الطرفان، لكنهما لا يستطيعان التراجع عنها.

وأن الزمن حاليًا لا يعمل لصالح الحل الهادئ، بل يعمل لصالح الحل القسري، فعلى المدى القصير، يضغط الزمن بشدة نحو جولة اشتباك أخيرة، لأن الطرفين يحتاجان لتغيير الواقع الميداني قبل الجلوس النهائي في إسلام آباد.

كما أنه على المدى المتوسط، إذا لم يحدث اختراق دبلوماسي قبل منتصف مايو 2026، فإن ديناميكية الحرب ستتغلب على رغبة السلام، وسينزلق الطرفان نحو مواجهة شاملة يصعب احتواؤها، ما يجعل احتمالات التصعيد الميداني تتصاعد لتحسين الشروط، إلى جانب كون الحل الدبلوماسي ضرورة حتمية للبقاء.

تابع مواقعنا