قوة من قلب النزوح.. إيمان أم فلسطينية مكلومة أنهكتها الحرب وتصارع من أجل البقاء
في قلب قطاع غزة، حيث تتشابك الحياة اليومية مع أصداء القصف والتوتر السياسي، عاشت إيمان النجار، سيدة فلسطينية في عقدها الرابع، حياةً تبدو مستقرة رغم كل التحديات.
لم تكن مجرد شاهدة على واقع صعب، بل كانت جزءًا من نسيجه؛ امتلكت منزلًا ومحلًا، وكانت أمًا تسعى لتأمين مستقبل أبنائها وسط بيئة لا تعرف الثبات، ولكن ما يحدث كثيرًا في مناطق النزاع، أن الاستقرار سوى لحظة مؤقتة في غمضة عين، تغيّر كل شيء.

يتغير الحال بين طرفة عين ورمقتها
تروي إيمان النجار خلال حديثها لـ القاهرة24، رحلتها من الاستقرار إلى النزوح حتى وصلت إلى مصر، فتقول: صاروخ واحد كان كفيلًا بتحويل منزلي إلى كومة من الركام، لينتزع منها ليس فقط المأوى، بل مصدر رزقي وذكرياتي وأمنياتي.

وجدت إيمان نفسها فجأة بلا منزل ولا عمل، تحمل أبناءها إلى مصير مجهول، فلم يكن النزوح داخل غزة أقل قسوة؛ فقد أقامت مع أبنائها في أحد مخيمات اللاجئين، حيث الحياة على حافة الخطر، وصوت الغارات لا يفارق الأذن.
وبينما كانت إيمان تحاول التكيف مع هذا الواقع المرير، جاءت الضربة الأكثر قسوة، حيث إصابة نجلها الأكبر.
واستكملت إيمان حديثها: ابني كان في مقتبل عمره، وفي لحظة قصف غاشمة من الاحتلال حصله إصابة شديدة في رجله، أدت إلى بتر قدمه.
وداخل المستشفى التي يثقل هواؤه برائحة الألم والدماء، ظل نجلها طريح الفراش، يصارع جراحه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

صراع البقاء
ورغم قسوة الفاجعة، لم يكن أمام إيمان خيار سوى الاستمرار، تمسكت بالحياة من أجل ابنها الأصغر، تحاول النجاة به وسط واقع يزداد ضيقًا.

ومع تصاعد الأحداث، وجدت إيمان نفسها ضمن موجات التهجير القسري التي دفعت العديد من الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم.
المأساة لم تنتهي بعد
غادرت إيمان وطنها بلا مال ولا ممتلكات، متجهة إلى مصر، البلد الذي قصدته أملًا في بداية جديدة، لكنها سرعان ما اصطدمت بحقيقة قاسية، النجاة من الحرب لا تعني النجاة من الحاجة الدائمة.
فبعد أن كانت إيمان صاحبة أملاك ومصدر دخل، أصبحت تعتمد على المساعدات لتأمين أبسط متطلبات الحياة، عاجزة عن تحمّل تكاليف الإيجار أو إيجاد مصدر رزق ثابت.
تختتم إيمان حديثها لـ القاهرة24 وهي تبكي على نجلها الشهيد الذي راح ضحية قسوة الاحتلال الإسرائيلي، فتقول: بصارع البقاء لسه، نفسي أرجع تاني أرضي غزة المحبوبة، أملي الوحيد الانتصار وعودة أصحاب الأرض.


