الجمعة 08 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مصر والإمارات… ما بين قوة الدولة وصدق المواقف

الجمعة 08/مايو/2026 - 04:38 م

ليست كل العلاقات بين الدول تُختصر في اتفاقيات أو زيارات رسمية أو بيانات دبلوماسية، فهناك علاقات تتجاوز حدود السياسة التقليدية لتتحول إلى شراكة حقيقية صنعتها المواقف قبل الكلمات، والثقة قبل المصالح.

وهكذا تبدو العلاقة بين مصر والإمارات العربية المتحدة، علاقة بُنيت عبر سنوات طويلة على الاحترام المتبادل، والإيمان بأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بتكاتف الدول العربية الكبرى.

حين نتأمل طبيعة العلاقة بين القاهرة وأبوظبي، سنكتشف أنها لم تكن يومًا علاقة مرتبطة بظرفٍ مؤقت أو حسابات عابرة، بل كانت دائمًا أقرب إلى رؤية مشتركة تجاه ما يحدث في المنطقة، وإدراك متبادل بأن الفوضى التي تضرب أي دولة عربية لن تتوقف عند حدودها.

مصر، بتاريخها وثقلها السياسي والحضاري، تمثل دائمًا ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار العربي، والإمارات خلال السنوات الماضية أثبتت أنها ليست مجرد دولة تبحث عن مصالح آنية، بل شريك حقيقي يمتلك رؤية تنموية وسياسية واضحة، ويؤمن بأن بناء الأوطان أقوى من الصراعات، وأن الاستثمار في الاستقرار أهم من الاستثمار في الأزمات.

ولعل ما يميز العلاقة بين البلدين أنها مرت باختبارات كثيرة، وفي كل اختبار كانت المواقف هي العامل الحاسم. فعندما تعرضت المنطقة لسنوات من الاضطراب، لم تكن مصر والإمارات تتعاملان بمنطق ردود الأفعال، بل بمنطق الدولة التي تدرك أن الحفاظ على مؤسسات الدول الوطنية هو خط الدفاع الأول ضد الفوضى والانهيار.

ورغم كل ما يشهده العالم من تغيرات اقتصادية وسياسية متسارعة، بقيت العلاقة المصرية الإماراتية واحدة من أكثر العلاقات العربية توازنًا وثباتًا، لأنها لم تُبنَ على المصالح فقط، بل على قناعة راسخة بأن الأمن العربي مسؤولية مشتركة، وأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق في بيئة مضطربة.

ولم يكن التعاون بين البلدين سياسيًا فقط، بل امتد إلى الاقتصاد والاستثمار والتنمية والبنية التحتية والطاقة والعمران، حتى أصبحت الإمارات واحدة من أكبر الشركاء الاستثماريين لمصر، بينما تمثل مصر للإمارات عمقًا استراتيجيًا وبشريًا وحضاريًا لا يمكن تجاهله.

لكن الأهم من كل الأرقام والاتفاقيات، هو ذلك الشعور الدائم بأن العلاقة بين البلدين تحمل بعدًا إنسانيًا وأخويًا يتجاوز لغة المصالح البحتة.

فالشعوب دائمًا تشعر بصدق العلاقات الحقيقية، وتدرك الفرق بين التحالفات المؤقتة وبين الروابط التي تُبنى على المواقف والاحترام والثقة.

وفي منطقة تعاني من الانقسامات والاستقطاب، تبدو العلاقة المصرية الإماراتية نموذجًا مهمًا لما يمكن أن تكون عليه العلاقات العربية إذا قامت على الوضوح، والتفاهم، والرغبة الحقيقية في حماية استقرار المنطقة وصناعة مستقبل أفضل لشعوبها.

التاريخ لا يتذكر فقط من امتلك القوة، بل يتذكر أيضًا من استخدم هذه القوة في البناء لا الهدم، وفي التقارب لا الصراع، وفي دعم الاستقرار بدلًا من تصدير الأزمات.

ولهذا ستبقى العلاقة بين مصر والإمارات أكثر من مجرد علاقة بين دولتين، ستبقى نموذجًا لشراكة عربية فهمت مبكرًا أن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بالمواقف، وأن المستقبل لا يصنعه المختلفون على الماضي، بل المتفقون على حماية الغد.

تابع مواقعنا