المهلة الأخيرة لاستلام شقق محدودي الدخل.. لماذا لجأت الإسكان لسحبها من المتأخرين؟
في خطوة جديدة لضبط منظومة الإسكان الاجتماعي وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، عاد ملف الوحدات غير المستلمة إلى الواجهة مجددًا، بعد إعلان صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري منح مهلة نهائية للمواطنين الذين لم يستكملوا إجراءات استلام وحداتهم رغم مرور عام على التعاقد.
القرار، الذي حدد يوم 30 يونيو 2026 كآخر موعد للاستلام، يحمل رسالة واضحة مفادها أن الدولة تتجه نحو إنهاء ملف الوحدات المغلقة أو غير المشغولة، خاصة في ظل استمرار الطلب المرتفع على مشروعات الإسكان المدعوم.
بحسب ما أعلنه الصندوق، فإن المواطنين الذين لم يستلموا وحداتهم حتى الآن رغم تسلمهم العقود، سيكونون معرضين لإلغاء التخصيص وسحب الوحدة حال انتهاء المهلة المحددة دون اتخاذ خطوات جدية للاستلام، ويأتي ذلك بعد سلسلة من التمديدات السابقة التي منحها الصندوق للمستفيدين، سواء عبر مهلة الـ6 أشهر الأولى أو فترات المد الإضافية التي تم الإعلان عنها تباعًا من خلال أجهزة المدن الجديدة ومديريات الإسكان بالمحافظات.
وترى وزارة الإسكان أن استمرار تأخر بعض العملاء في استلام الوحدات لفترات طويلة يعرقل الاستفادة الفعلية من المشروعات السكنية التي تم تنفيذها بتكلفة ضخمة ضمن خطط الدولة لتوفير سكن ملائم لمحدودي ومتوسطي الدخل.
السكن الدائم شرط يحسم الموقف
يعتمد الصندوق في قراره على نصوص قانون الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري رقم 93 لسنة 2018، والذي ينص بوضوح على التزام المنتفع باستخدام الوحدة للسكن الدائم والمنتظم له ولأسرته لمدة لا تقل عن خمس سنوات من تاريخ الاستلام.
ويعكس هذا الشرط فلسفة برنامج الإسكان الاجتماعي، القائم على توفير وحدات للسكن الفعلي وليس للاحتفاظ بها دون إشغال أو استخدامها في أغراض استثمارية أو تجارية، كما تؤكد كراسات الشروط الخاصة بالمشروعات أن جميع الإعلانات والقرارات الصادرة عن مجلس إدارة الصندوق تُعد جزءًا من التعاقد، بما يمنح الجهة الإدارية الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية حال مخالفة الضوابط المنظمة.
ظاهرة الوحدات المغلقة
خلال السنوات الأخيرة، واجهت الدولة تحديًا متزايدًا يتعلق بوجود عدد من الوحدات السكنية التي تم تخصيصها بالفعل لكنها ظلت مغلقة لفترات طويلة دون استلام أو إشغال، رغم استمرار الإقبال الكبير على الطرح الجديد للإسكان الاجتماعي.
وتعتبر وزارة الإسكان أن هذه الظاهرة تؤثر بشكل مباشر على كفاءة برامج الدعم السكني، خاصة أن الوحدات المدعومة يتم تنفيذها من خلال موازنات ضخمة وتسهيلات تمويلية موجهة بالأساس للأسر الأكثر احتياجًا؛ لذلك، تتجه الدولة إلى تشديد إجراءات المتابعة والرقابة لضمان الاستخدام الفعلي للوحدات، وعدم تعطيل الاستفادة منها.
يحمل القرار الحالي رسالة تنظيمية أكثر منه إجراءً عقابيًا، إذ تسعى الوزارة إلى إنهاء الملفات المعلقة وإجبار المستفيدين على حسم موقفهم النهائي، سواء باستلام الوحدة والالتزام بشروط الإشغال، أو إتاحة الفرصة أمام مستحقين آخرين للحصول على الدعم السكني.
ومع اقتراب نهاية المهلة المعلنة، يتوقع أن تشهد أجهزة المدن الجديدة ومكاتب الإسكان زيادة في معدلات استكمال إجراءات الاستلام، تجنبًا لفقدان الوحدات بعد سنوات من الانتظار والتخصيص.




