القومي لعلوم البحار: قرش القصير من نوع «ماكو» النادر ويمثل جزءًا مهمًا من التوازن البيئي.. واصطياده مرفوض
أصدر المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، اليوم السبت، بيانا من خلال المتابعة العلمية الدقيقة التي أجراها فرع المعهد للبحر الأحمر بخصوص قرش مدينة القصير.
وأكد البيان، أن ما شهدته مدينة القصير، من تعامل غير علمي مع ظهور سمكة قرش من نوع "الماكو" يمثل سلوكًا مرفوضًا بيئيًا وعلميًا، ويعكس غياب الوعي الكافي بكيفية التعامل مع الكائنات البحرية النادرة أو المتواجدة بصورة عارضة بالقرب من الشواطئ.
وأوضح المعهد أن ظهور بعض أنواع القروش بالقرب من السواحل قد يرتبط بعدة عوامل بيئية وطبيعية، من بينها البحث عن الغذاء، أو اضطراب الاتجاهات الملاحية للكائن البحري، أو تعرضه للإجهاد أو الإصابة، وهو ما يستوجب التدخل العلمي المتخصص وليس المطاردة أو الصيد العشوائي.
ويشير المعهد إلى أن مقاطع الفيديو والصور المتداولة أظهرت حالة من الفوضى في التعامل مع القرش، حيث تم التعامل معه بصورة تفتقر إلى المعايير البيئية والبحثية السليمة، وصولًا إلى اصطياده والتعامل معه باعتباره "مشهدًا استعراضيًا"، رغم أن مثل هذه الكائنات تمثل جزءًا مهمًا من التوازن البيئي البحري في البحر الأحمر.
وانتقد المعهد ما تم تداوله بشأن أسلوب التشريح الذي أُجري للكائن من قبل بعض الجهات، مؤكدًا أن التعامل التشريحي مع الكائنات البحرية الكبيرة لا يقتصر على فتح الجسم أو المعاينة الظاهرية، بل يتطلب إجراءات علمية متكاملة تشمل التوثيق البيولوجي، وأخذ القياسات الدقيقة، وحفظ العينات، وفحص المحتويات الحيوية، وتحليل الأنسجة والأعضاء داخليًا، وربط النتائج بالسياق البيئي والزمني للحالة.
وأكدت الدكتورة عبير أحمد منير رئيس المعهد، أن التعامل مع الكائنات البحرية الكبيرة، وعلى رأسها القروش، يجب أن يتم وفق بروتوكولات علمية واضحة تشارك فيها الجهات البحثية والبيئية المختصة، وليس عبر اجتهادات فردية أو ممارسات قد تؤدي إلى الإضرار بالنظام البيئي البحري أو خلق حالة من الذعر المجتمعي غير المبرر.
وأضافت أن البحر الأحمر يعد واحدًا من أهم النظم البيئية البحرية في العالم وأكثرها تنوعًا، وأن أسماك القرش تلعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على التوازن البيولوجي للسلسلة الغذائية البحرية، مشددة على أن التهويل الإعلامي أو تداول المشاهد المثيرة دون وعي علمي يسهم في تكوين صورة ذهنية خاطئة عن هذه الكائنات.
وأوضح الدكتور أحمد وهب الله مدير فرع البحر الأحمر بالغردقة، أن قرش "ماكو" من الأنواع سريعة الحركة والمعروفة بوجودها في المياه المفتوحة، وقد تم رصد ظهوره في فترات سابقة بمناطق متفرقة من البحر الأحمر، كما أن ظهوره بالقرب من الشواطئ قد يكون مرتبطًا بعوامل بيئية أو سلوكية مؤقتة، وهو ما يستدعي الرصد والدراسة وليس القتل أو المطاردة الجماعية.
وشدد فرع المعهد بالبحر الأحمر على أهمية رفع الوعي المجتمعي لدى المواطنين والعاملين بالأنشطة البحرية والسياحية بشأن كيفية التصرف عند رصد الكائنات البحرية الكبيرة، وضرورة الإبلاغ الفوري للجهات المختصة وعدم محاولة الاقتراب منها أو مطاردتها أو إيذائها.








