هل يجوز صيام العشر من ذي الحجة بنيتين؟.. مذاهب العلماء في جمع القضاء والتطوع
يتساءل العديد من المسلمين، هل يجوز صيام العشر من ذي الحجة بنيتين، نية قضاء الفائت من رمضان لأصحاب الأعذار، ونية صيام التطوع، حيث يتسارع الكثيرون لاغتنام العمل الصالح في هذه الأيام المباركات، ووفقا لدار الإفتاء المصرية، يسن صيام العشر الأول من ذي الحجة، وهو من أجل المستحبات وأعظم القربات.
ووردت في ثبوته وأفضليته النصوص العام منها والخاص، وأطبق عليه العلماء والفقهاء من أصحاب المذاهب المتبوعة، ويتأكد صيام يوم عرفة الذي يوافق يوم التاسع لما ورد في فضل صيامه نصًّا، وفي هذا التقرير نوضح حكم صيام العشر من ذي الحجة بنيتين، وأيهما أولى في حق المسلم، قضاء الفائت من رمضان أولا أم صيام العشر من ذي الحجة.
هل يجوز صيام العشر من ذي الحجة بنيتين؟
ولكل من يتساءل هل يجوز صيام العشر من ذي الحجة بنيتين؟، فقد أوضحت دار الإفتاء أن صيام العشر الأوائل من ذي الحجة يدخل ضمن صيام التطوع، وأما صيام هذه الأيام بنية التطوع وقضاء ما فات من رمضان، فقد اختلف العلماء في صحته، وهناك قول بجواز التطوع قبل القضاء كما رجحه ابن قدامة، وقال بعض أهل العلم إن من قضى ما عليه في رمضان حصل له أجر الفرض وأجر التطوع.
مذاهب العلماء في صوم القضاء في العشر من ذي الحجة
وقال ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف: وقد اختلف عمر وعلي رضي الله عنهما في قضاء رمضان في عشر ذي الحجة، فكان عمر يحتسبه أفضل أيامه فيكون قضاء رمضان فيه أفضل من غيره، وهذا يدل على مضاعفة الفرض فيه على النفل، وكان علي ينهى عنه، وعن أحمد في ذلك روايتان، وقد علل قول علي: بأن القضاء فيه يفوت به فضل صيامه تطوعا، وبهذا علله الإمام أحمد وغيره، وقد قيل: إنه يحصل به فضيلة صيام التطوع بها.

والأرجح وفقا لأقوال العلماء، عدم كراهة القضاء في العشر من ذي الحجة، فإن كان على المسلم قضاء من رمضان فالأولى صيامه في هذه العشر، وهو أفضل من القضاء في غيرها، وقد يحصل أجر الصوم تطوعا كذلك، ووفقا للشيخ ابن عثيمين رحمه الله: لو مر عليه عشر ذي الحجة أو يوم عرفة، فإننا نقول: صم القضاء في هذه الأيام وربما تدرك أجر القضاء وأجر صيام هذه الأيام، وعلى فرض أنه لا يحصل أجر صيام هذه الأيام مع القضاء، فإن القضاء أفضل من تقديم النفل.
صيام العشر من ذي الحجة بنية القضاء والتطوع معًا
ومن صام في أيام عشر ذي الحجة بنية قضاء أيام أفطرها من رمضان فله ذلك، وأما إن قصد جمع عبادتين بنية واحدة كأن يصوم العشر من ذي الحجة بنية قضاء ما أفطر من رمضان ونية صيام العشر فلا يصح ذلك، لما فيه من الإشراك بين عبادتين تقصد كل واحدة منها لذاتها.
حكم صيام العشر من ذي الحجة
أكدت دار الإفتاء على استحباب صيام العشر من ذي الحجة، لاستحباب العمل الصالح بصفة عامة في هذه الأيام، والصوم من الأعمال الصالحة، وإن كان لم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصا صريحا بصوم الثمانية أيام الأولى من ذي الحجة، ولا الحث على الصيام بخصوصه في هذه الأيام، ولكن صوم يوم عرفة سنة فعلية وقولية، فقد روى أبو قتادة رضي الله تعالى عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ"

فضل صيام العشر الأوائل من ذي الحجة
أوضحت دار الإفتاء أن الله تعالى فضَّل بعض الأشهر والأزمنة على بعض، فجعل أوقاتًا لمضاعفة الأجر والثواب جزاءَ فعل الخيرات رحمةً بعباده، وهذه العشر من الأيام المباركة التي يتضاعف فيها الأجر، وتغفر فيها السيئات، وقد جاءت بذلك نصوص الكتاب والسنة المطهرة: قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: 203].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟" قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: "وَلاَ الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ"، وعَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: "مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّهْلِيلِ".
ويُقصد بصيام العشر من ذي الحجة، صوم التسع الأول، السبعة الأولى منها، ويوم التروية، ويوم عرفة، وإنما عبر الشرع الشريف بالعشر على جهة التغليب، لأن صيام العاشر مُحَرم إجماعًا، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْر".

موعد صيام العشر الأوائل من ذي الحجة 2026
تستطلع دار الإفتاء المصرية هلال شهر ذي الحجة للعام الهجري 1447، بعد غروب شمس اليوم الأحد الموافق 29 ذي القعدة وبالميلادي 17 مايو 2026، وبناء على نتائج الرؤية الشرعية سيتم حسم موعد غرة شهر ذي الحجة لبدء صيام التسع الأوائل من الشهر، ونوضح تواريخ هذه الأيام وفقا للحسابات الفلكية المبدئية والتي تؤكدها أو تنفيها دار الإفتاء اليوم كالتالي:
- الإثنين 18 مايو 2026 – 1 ذي الحجة 1447.
- الثلاثاء 19 مايو 2026 – 2 ذي الحجة 1447.
- الأربعاء 20 مايو 2026 – 3 ذي الحجة 1447.
- الخميس 21 مايو 2026 – 4 ذي الحجة 1447.
- الجمعة 22 مايو 2026 – 5 ذي الحجة 1447.
- السبت 23 مايو 2026 – 6 ذي الحجة 1447.
- الأحد 24 مايو 2026 – 7 ذي الحجة 1447.
- الإثنين 25 مايو 2026 – 8 ذي الحجة 1447.
- الثلاثاء 26 مايو 2026 – 9 ذي الحجة 1447.






