وفاة عم سلامة صاحب أقدم مصبغة في الدرب الأحمر
خيم الحزن على أهالي منطقة الدرب الأحمر بعد وفاة عم سلامة، صاحب أقدم وأشهر مصبغة يدوية بالمنطقة، والتي تجاوز عمرها 123 عامًا، بعدما أصبحت واحدة من العلامات التراثية الشهيرة بالقاهرة القديمة، وارتبط اسمها بتاريخ طويل توارثته العائلة جيلًا بعد جيل.
وفاة عم سلامة صاحب أقدم مصبغة في الدرب الأحمر
عُرف عم سلامة بين أهالي الدرب الأحمر بحبه الشديد للمهنة وتمسكه بالحفاظ على التراث اليدوي القديم، حيث ورث المصبغة عن أجداده وظل يعمل بها لعقود طويلة، حتى تحول إلى شخصية شعبية معروفة يقصدها الكثيرون للاستماع إلى حكاياته عن الزمن القديم والمهنة التي عشقها منذ الصغر.

وعم سلامة من مواليد عرب الشعارة بشبين القناطر في محافظة القليوبية، وجئت إلى القاهرة مع والدي ووالدتي عام 1944، واشتغلت في مهن كثيرة مثل النجارة والحدادة، لكن مفيش مهنة حبيتها زي الصباغة.
وعن بدايته في تعلم المهنة، موضحًا أنه تعلم الصباغة على يد الحاج حنفي محمود الزعبلاوي بمنطقة الخرنفش، مؤكدًا أنه كان رجلًا طيبًا وصاحب سمعة طيبة، وأن عائلته بالكامل كانت من كبار معلمي المهنة.
ولم تقتصر رحلة عم سلامة على العمل فقط، بل خدم أيضًا في القوات المسلحة وشارك في حرب اليمن وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، قبل أن يعود مرة أخرى إلى مصبغته التي عاش فيها معظم سنوات عمره.
وكان الراحل دائم التعلق بالمكان، إذ قال في وقت سابق: “هفضل في المصبغة هنا لحد لما أموت”، وهي الكلمات التي أعاد كثيرون تداولها عقب إعلان وفاته، خاصة بعدما أصبح رمزًا من رموز التراث الشعبي والحرف اليدوية القديمة في القاهرة.
وشاركت أسرة عم سلامة على مدار السنوات في الحفاظ على المصبغة وتطوير العمل بها يدويًا، من أجل استمرار هذا التراث العريق وانتقاله إلى الأجيال الجديدة بنفس الروح والطابع القديم الذي اشتهرت به المنطقة.



