الجمعة 05 يونيو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

لقطة في دقيقة.. فيديوهات الطلاب بالمدارس توثيق تربوي أم صناعة محتوى؟| تقرير

صورة تعبيرية
تعليم
صورة تعبيرية
الثلاثاء 26/مايو/2026 - 12:04 م

في فصل دراسي عادي، وسط شرح أو مزاح خفيف بين المدرس والطلاب أو موقف إيجابي، يخرج هاتف محمول، تُفتح الكاميرا، يبدأ التصوير، وخلال دقائق يتحول المشهد من “لحظة داخل مدرسة” إلى “محتوى” على تيك توك أو فيسبوك يشاهده آلاف وربما ملايين الأشخاص.

هنا لم تعد المدرسة مجرد مساحة للتعليم، بل أصبحت أحيانًا جزءًا من عالم “التريند”، حيث تختلط حدود التربية بالمشاهدات، ويتحوّل بعض الطلاب والمعلمين من أطراف في العملية التعليمية إلى أبطال في مقاطع فيديو قصيرة تحصد التفاعل والتعليقات، وهو ما رُصد في عدد من الوقائع التي شهدت تجاوزات بحق طلاب ومعلمين بدافع المزاح أو السعي وراء “التريند”، وفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية في بياناتها.

الظاهرة لم تعد فردية أو نادرة، بل أصبحت تتكرر بشكل واسع داخل المدارس، ما بين فيديوهات يراها البعض “لطيفة وإنسانية”، وأخرى يعتبرها كثيرون تجاوزًا تربويًا يمس هيبة المدرسة وخصوصية الطلاب، وهو ما زاد من مخاوف البعض من أن تكون هذه بداية لتحول المدرسة من مكان للتعليم إلى مساحة مفتوحة للترند وصناعة المحتوى، في ظل مجاراة وسائل التواصل العصرية.

انقسام بين أولياء الأمور

داخل هذا الجدل، ينقسم أولياء الأمور إلى فريقين؛ الأول يرى أن هذه الفيديوهات قد تُقرب الطلاب من المدرسة، وتخلق حالة من التفاعل والطاقة الإيجابية، خصوصا إذا كانت مرتبطة بأنشطة أو مواقف إنسانية بين المعلم والطلاب.

في المقابل، يرفض آخرون ظهور أبنائهم على مواقع التواصل، معتبرين أن بعض الفيديوهات تحولت إلى “ترندات” قائمة على “الهزار” والمبالغة، وقد تضع الطالب في موقف محرج يظل متداولًا لسنوات.

ضوابط رسمية من التعليم

وزارة التربية والتعليم، كانت قد وضعت ضوابط واضحة للتصوير داخل المدارس، حفاظًا على خصوصية الطلاب وهيبة العملية التعليمية، وهو ما يشير إلى شبهة مخالفة إدارية تصل إلى المساءلة القانونية والإدارية، وفقا لقواعد الوزارة المنظمة لهذا الأمر.

وجاءت القواعد المنظمة للتصوير بالمدارس، كالتالي:

  • ممنوع التصوير داخل المدارس أو الفصول بدون موافقة أو تصريح رسمي من الإدارة التعليمية أو إدارة المدرسة.
  • حظر تصوير الطلاب أو المعلمين ونشر الصور أو الفيديوهات على مواقع التواصل بدون إذن.
  • التشديد على عدم تصوير أي وقائع داخل المدرسة بشكل يسيء للطلاب أو العاملين أو يعطل سير اليوم الدراسي.
  • المدارس ملزمة بمتابعة كاميرات المراقبة الداخلية لتأمين الطلاب والحفاظ على الانضباط داخل المدرسة.
  • الوزارة أكدت أن أي مخالفة لضوابط التصوير أو نشر محتوى من داخل المدارس قد تعرض صاحبها للمساءلة القانونية والإدارية.

الرأي القانوني

قانونيًا، يؤكد مختصون أن تصوير الطلاب خصوصًا القُصّر، ونشر المقاطع دون موافقة المدرسة وولي الأمر، قد يمثل انتهاكًا لحقوق الخصوصية، كما يضع قانون الطفل وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات ضوابط تتعلق بحماية الأطفال من أي محتوى قد يسبب ضررًا نفسيًا أو اجتماعيًا، خصوصًا في حالات السخرية أو التنمر الإلكتروني.

وهنا يشير المحامي طارق العوضي، إلى أنه في حالة التوثيق الداخلي للأنشطة المدرسية، فيكون ذلك تحت إشراف الإدارة المدرسية ووفق الضوابط المنظمة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، وبالتالي يكون هذا الأمر غير مخالف، أما نشر صور أو مقاطع فيديو للطلاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون إذن قد يُعرّض مرتكبه للمساءلة القانونية، خصوصًا إذا تضمّن المحتوى إساءة أو تنمرًا أو انتهاكًا لخصوصية الطلاب.

ويضيف أنه حال استغلال الطلاب في التريند، فإن هذا الأمر مخالف أيضًا وفقا لقانون الطفل المصري الذي شدد على ضرورة حماية خصوصية الطفل، وعدم تعريضه لأي صور من الاستغلال أو الإساءة النفسية أو الاجتماعية، بما يحفظ كرامته وسلامته.

ويؤكد “العوضي” أن الرأي القانوني المستقر لا يحظر التصوير داخل المدارس حظرًا مطلقًا، وإنما يجيزه في إطار من الضوابط والاشتراطات، أهمها الحصول على التصاريح اللازمة، واحترام خصوصية الطلاب، وعدم استخدام المحتوى المصور على نحو يترتب عليه ضرر أو إساءة.

خبير تربوي: “الخطر في المحتوى”

تربويا، يرى الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، أن الإشكالية الأساسية في فيديوهات الطلاب داخل المدارس لا تتعلق بمجرد التصوير، وإنما بطبيعة المحتوى الذي يتم تقديمه وما يترتب عليه من آثار تربوية وسلوكية.

ويوضح “شوقي” أن بعض هذه المقاطع قد تقدم صورة غير دقيقة عن دور المعلم، وقد تدفع الطلاب إلى السلوك بدافع المجاملة أو الخوف أو الرغبة في إرضاء الكاميرا، بدلًا من التعبير الحقيقي عن آرائهم وسلوكهم الطبيعي داخل الفصل.

ويضيف أن انتشار التصوير داخل البيئة المدرسية دون تنظيم صارم قد يفتح الباب لتحويل العملية التعليمية إلى محتوى قابل للتداول، وهو ما قد يؤثر على هيبة المؤسسة التعليمية، ويغيّر من طبيعة العلاقة بين المعلم والطالب من علاقة تربوية إلى علاقة مرتبطة بالجمهور والتفاعل.

التأثير النفسي على الطلاب

ومن وجهة نظر نفسية، تؤكد الدكتورة مريم جمال، الاستشاري النفسي، أن التأثير لا يتوقف عند لحظة التصوير، لكن يمتد نفسيًا واجتماعيًا لفترات طويلة، مشيرةً إلى ضرورة التعامل مع فيديوهات الطلاب داخل المدارس على منصات التواصل الاجتماعي بحذر شديد، حتى لو كانت تبدو في ظاهرها إيجابية أو مرحة.

وأوضحت أن الطفل أو المراهق قد يتأثر نفسيًا بشكل غير مباشر من فكرة الظهور المتكرر أمام الكاميرا، حيث يمكن أن يبدأ في ربط قيمته الذاتية بعدد المشاهدات والتعليقات، بدلًا من اعتماده على شخصيته أو إنجازاته الدراسية.

وأضافت أن بعض الطلاب قد يشعرون بضغط نفسي ليكونوا دائمًا “مقبولين” أو “مضحكين” أمام الكاميرا، في حين قد يتعرض آخرون لشعور بالمقارنة أو التهميش إذا لم يظهروا في هذه المقاطع.

وأكدت أن التأثير السلبي لا يرتبط فقط بالمحتوى نفسه، بل أيضًا بما قد يصاحبه من تعليقات أو سخرية أو تنمر إلكتروني، وهو ما قد يترك أثرًا ممتدًا على الحالة النفسية للطالب.

وفي المقابل، أشارت إلى أن هذه الفيديوهات يمكن أن تحمل جوانب إيجابية إذا تمت بشكل منظم، وبموافقة حقيقية من الطالب وولي الأمر، ودون ضغط أو استغلال، وبهدف تربوي واضح وليس بهدف تحقيق التفاعل فقط.

تابع مواقعنا