شرط جديد لتوثيق الزواج في مشروع قانون في مجلس النواب
حصل القاهرة 24 على نص مشروع قانون "التأهيل الأسري"، المقدم من النائب الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، وذلك في خطوة تشريعية تحمل قراءة حضارية عميقة لملف الأسرة المصرية، وتطرح معالجة جذرية لأحد أهم تحديات المجتمع: كيف نبني الأسرة قبل أن ننتظر انهيارها؟
مشروع قانون التأهيل الأسري
ويأتي مشروع القانون، المقدم في إطار الدور البرلماني لحزب حماة وطن وحرصه على دعم التشريعات المرتبطة ببناء الإنسان وحماية تماسك المجتمع، ليعبر عن فلسفة تشريعية جديدة ترى أن الأسرة ليست مجرد علاقة خاصة بين طرفين، وإنما هي الخلية الأولى في البناء الحضاري، ومصدر من مصادر الاستقرار النفسي والاجتماعي والوطني.
ومن هذا المنطلق، يقدم الدكتور عمرو الورداني مشروع القانون بوصفه انتقالًا من منطق التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى منطق الوقاية المعرفية، أي إعداد الإنسان قبل الدخول في المسؤولية، وتأهيله نفسيًا وشرعيًا واجتماعيًا وماليًا ليكون قادرًا على بناء بيت لا يقوم فقط على العقد، بل على الوعي والرحمة وحسن إدارة الحياة المشتركة.
وتقوم فلسفة المشروع على تشخيص ما يسميه القانون بـ "فجوة الاستعداد"، حيث تكشف البيانات الواردة في عرض المشروع أن 40% من حالات الطلاق تقع في أول 3 سنوات، بما يشير إلى خلل بنيوي ناتج عن غياب التأهيل قبل العقد، وافتقار الطرفين لأدوات الإدارة النفسية والاجتماعية للشراكة الزوجية. كما يلفت المشروع إلى أن نزاعات الأسرة تهدر ما يقدر بين 2 إلى 5 مليارات جنيه سنويًا نتيجة تكاليف التقاضي وتداعيات التفكك الأسري.
ولا يتعامل مشروع القانون مع الزواج باعتباره إجراءً توثيقيًا فقط، بل باعتباره تأسيسًا لإنسان قادر على العيش المشترك، وهي القراءة الحضارية التي تميز طرح الورداني؛ إذ ينطلق من أن التشريع لا ينبغي أن يكتفي بتنظيم ما بعد الأزمة، بل يجب أن يبني القدرة الإنسانية التي تمنع الأزمة من الأصل، وتحوّل القيم إلى إجراءات ومؤسسات ومسارات تنفيذية.
ويتضمن مشروع القانون جعل شهادة التأهيل الأسري المميكنة متطلبًا أساسيًا لإتمام إجراءات توثيق الزواج، مع التأكيد على أن التأهيل شرط توثيقي إجرائي لا يمس صحة عقد الزواج شرعًا، حفاظًا على التوازن بين حماية كيان الأسرة وصون الحرية الشخصية.



