السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

60 جنيهًا.. سحور مصري ثقيل بعد تحريك الأسعار "بسبب مضيق هرمز"

عربة فول
كايرو لايت
عربة فول
الجمعة 13/مارس/2026 - 01:54 ص


"خلال الليالي الثلاثة الأخيرة في رمضان تغير سؤال منتصف الليل من هتسحر إيه؟ إلى هتسحر بكام؟"

صاحب هذه الكلمات يتحدث عن ليلة تحريك أسعار البنزين وأسطوانات الغاز، إذ لم يكن يتوقع أن تصل آثار الموجة سريعا إلى أكثر الموائد بساطة في الشارع، عربات الفول والطعمية.

جولة ميدانية أجراها أحمد الألفي، اسم مستعار، رصد خلالها كيف تحولت وجبة السحور الشعبية من طقس رمضاني يومي إلى معادلة حسابية دقيقة بين قدرة الزبون على الدفع ومحاولة البائع البسيط البقاء في السوق، بينما يقف الاثنان معًا في مواجهة سلسلة ارتفاعات تبدأ من مضيق هرمز العالمية حتى أرصفة القاهرة.

خلال الجولة في منطقتي ميدان لبنان والمهندسين، وهما من المناطق الحيوية المكتظة بمقار الشركات والبنوك، صادف الألفي أحد مطاعم الفول الشهيرة.

على إحدى الطاولات، جلس "جمال أبو نجاتي" بصحبة عدد من أصدقائه ليتناولوا وجبة السحور المعتادة، وبطريقة لا تخلو من السخرية اللاذعة التي تميز المصريين في أوقات الأزمات، وجه رسالة مفتوحة للمسؤولين والتجار.

يقول أبو نجاتي وهو يتناول سحوره على عربة فول: "إحنا بنتمنى الحفاظ على أسعار المواد الغذائية الأساسية؛ الفول ومشتقاته من الطعمية، والزيت، والعدس أبو جبة عشان الكشري  البصل، بالإضافة للرز والمكرونة والسكر والشاي".

في حديثه تطرق أبو نجاتي إلى أزمة اللحوم والدواجن بأسلوب ساخر قائلا: "هنعمل خلطة الكرنب من غير لحم ولا فراخ، يكفينا مرقة الدجاج.. وقولوا لمضيق هرمز بلاش تغلى هي كمان، احنا مستعدين نكتب تعهد ناكل لحمة مرة في الشهر لو سمحت الظروف، والفراخ مبنحبهاش، والبط كل سنة مرة، والسمك كل شهرين.. ونرجع للكلام عن السحور".

نرحم بعض

اختتم نجاتي حديثه برسالة للتجار: "نرحم بعض وبلاش نعطش السوق، البضائع موجودة في مخازنكم وبعدها بيومين ترفعوا السعر الاستغلال واحتكار السوق حرام شرعا".

وبالانتقال إلى وسط البلد والقاهرة القديمة، التقينا بالشاب "حسين أحمد" أمام إحدى عربات الفول. لخص حسين معاناة الشارع في عدة نقاط، مرجعا ارتفاع أسعار السحور بشكل مباشر إلى الزيادة الأخيرة في البنزين، يضيف: مش محتاجة فتاكة معروف إن بائع الفول بيشتري خامات تحتاج إلى نقل، ومع ارتفاع تكلفة النقل هتزيد الأسعار تلقائيا، لكن مكنتش أعرف إن ده هيتم بسرعة كدا!.

البانيه مش ناقص

يقول حسين: "إحنا اللي بنعاني وبندفع الفاتورة بسبب الحروب اللي حوالينا، أتمنى الدنيا تبقى هادية شوية لأن المواطن تاه.. المواطن عايز يحس إنه عايش مش ميت بمعنى أصح، لأن فيه ناس بتعرف تاكل وتشرب وفيه ناس مفيش"، متمنيا أن تنتهي هذه الأزمات العالمية بسلام، ضاحكا: البانيه مش ناقص!.

الشاي

وفي إحدى المقاهي الشعبية بمحافظة الجيزة، والتي يتخذها بعض المواطنين مكانا لتناول السحور، التقينا بالشاب "طه الفولي"، المغترب من محافظة بني سويف.
أكد طه لـ  القاهرة 24، أن الزيادة أثرت من الليلة الأولى على الطعام الشعبي، قائلا: "عارفين إن الأسعار هتغلى بشكل تلقائي، بس مش لدرجة إنها توصل للأكل والشرب، إمبارح كنت بتسحر بـ 40 جنيه، النهاردة عشان تتسحر طلب فول مع بيض أو بطاطس مش هتدفع أقل من 60 أو 65 جنيه على أقل تقدير".

وأشار طه إلى أن أسعار المشروبات كالقهوة والشاي سترتفع أيضًا لاعتماد المقاهي على الغاز، مطالبا بتشديد الرقابة على التجار الذين يستغلون الأزمة لرفع الأسعار بنسب مضاعفة تتجاوز الزيادة الرسمية.

بين السرايات

وفي رحلتنا، وصلت أقدامنا إلى منطقة بين السرايات بمحيط جامعة القاهرة، حيث المدينة الطلابية، التقينا بالطالب "عصام نجم" من محافظة الشرقية، خلال تناوله السحور على عربة "عم رجب".

يقول عصام: “الأسعار لسه مرتفعتش هنا بالنسبة للفول والطعمية، لكن ممكن ترتفع بكرة أو بعد أسبوع، أنا باجي أتسحر على عربية عم رجب ومفيش أي زيادة عليا”، وهو هو ما أكده الطالب السوداني "بخيت جعفر". الأخير أشار إلى أن تكلفة سحوره لا تزال في حدود الـ 40 جنيها، وأن الأزمة الاقتصادية عالمية وليست مقتصرة على مصر.

من جانبه، أوضح "عم رجب"، صاحب عربة الفول، أن متوسط سعر السحور لديه ما زال يتراوح بين 40 إلى 45 جنيها، مؤكدا أنه يحاول قدر المستطاع عدم رفع الأسعار مراعاة لظروف زبائنه من الطلبة المغتربين، إلا أن أزمته الحقيقية تكمن في الارتفاع الجنوني لأسعار الخضار والبطاطس.


ضرر متبادل


وفي طريقنا إلى قلب ميدان الجيزة المكتظ بمواقف سيارات الأجرة، تحدثنا مع "محمد ربيع"، صاحب عربة فول، الذي أكد أن الزيادة طالت كل شيء؛ بدءا من الخبز، وصولا إلى الزيت والفول الخام، قائلا: "الزبون متضرر بلا شك، بس أنا كمان متضرر زيي زيه بالظبط".

وأوضح ربيع أنه اضطر لزيادة نصف جنيه فقط على الفول والطعمية، ليرتفع سعر "شطيرة الفول" من 7 جنيهات إلى 7.5 جنيه، بينما يترقب مآل أسعار البيض والخضروات التي قفزت بالفعل.. بس القفزة مسمعتش على حد تعبيره.

ورصد "الألفي المستعار" فاتورة أحد الزبائن، الحاج "جابر الطماوي" من سوهاج، الذي طلب (طبق فول، بيضة مسلوقة، سلطة، خبز، قرصين طعمية، وباذنجان مخلل) ليصل الحساب 65 جنيها. علق الحاج جابر ضاحكا: "الأسعار هنا مولعة مقارنة بالصعيد، بس الراجل ده عامل معايا واجب!".


واختتم الألفي الجولة في منطقة الهرم، وتحديدا شارع ترسا، بلقاء مع "حمدي الطيب"، أحد أصحاب عربات الفول.

أنا زي الزبون

شرح الطيب معاناته كبائع بكلمات بسيطة: "أنا زي الزبون، أي زيادة بتأثر عليا، الأسعار زادت بنسبة 25% إلى 30%؛ العيش زاد من 150 إلى 200 جنيه للـ 100 رغيف، والفول رفع من 48 لـ 50 جنيه، وجركن الزيت زاد من 58 لـ 71 جنيه".

وألقى الطيب باللوم على كبار التجار: "البضاعة متخزنة عندهم، والتجار هم اللي بيعلوا وينزلوا، صاحب المطعم بيجيب بضاعته اليومية بـ 500 جنيه عشان يكسب 200 جنيه، النهاردة البضاعة بقت بـ 700، التاجر هو اللي أخد المكسب كله".

واختتم الطيب حديثه بالإشارة إلى أعباء العمالة (الصنايعية) وأسعار الخضار التي تضاعفت، مؤكداً أنه يضطر لتمرير جزء من هذه الزيادة للزبون ليتمكن من الاستمرار.

بيان وزارة البترول

وأعلنت وزارة البترول عند منتصف ليل الثلاثاء الماضي، "رفع أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً"

وأضافت: "يأتي ذلك في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، فقد أسفرت الاضطرابات في سلاسل الإمداد، وارتفاع مستويات المخاطر، وزيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين، عن قفزة كبيرة في أسعار البترول الخام والمنتجات البترولية عالميًا، وهي مستويات لم تشهدها أسواق الطاقة منذ سنوات".

 

 

تابع مواقعنا