محترف صائم 4| يوسف منصور مدافع ليفربول السابق: أتدرب في إنجلترا بنظام غذائي خاص.. وأشعر بطاقة ربانية وأنا صائم
بينما تزدان شوارع القاهرة بالفوانيس، وتتعالى أصوات التراويح في أزقة الحسين، يعيش أبطالنا في الخارج تجربة مغايرة تماما، هناك، في بلاد الضباب وبين ملاعب الميرسيسايد العريقة، يخوض المحترف المصري معركة من نوع خاص؛ موازنة دقيقة بين الالتزام بالاحتراف في كرة القدم، والواجب الديني الذي يحمله في قلبه أينما ذهب.
في محطتنا الأخيرة من سلسلة (محترف صائم)، نلتقي بالمدافع الشاب يوسف منصور، ابن مدرسة ليفربول ولاعب نادي مارين الإنجليزي الحالي.
هل تتذكر أول رمضان قضيتُه وحيدًا في الخارج؟ وكيف كان شعورك وقت أول أذان مغرب بعيدا عن مائدة العائلة؟
بالطبع، كان إحساسا صعبا جدا وشعرت بوحدة كبيرة، خاصة وأن رمضان في الغربة يجعلك تشعر ببعدك عن أهلك أكثر من أي وقت آخر، لكنني كنت أحاول دائما إشغال نفسي وتذكيرها بالهدف والسبب الذي جعلني أتغمد الغربة وأحترف هنا، في النهاية، الله يهون هذه الأيام ويمنحنا راحة نفسية وطمأنينة لا نجدها إلا في هذا الشهر الكريم.
صف لنا جدول يومك في رمضان من لحظة الاستيقاظ وحتى السحور.. كيف تغيرت خارطة يومك في إنجلترا؟
يومي يبدأ مبكرًا جدًا للذهاب إلى الجامعة، وبعد الانتهاء أعود للمنزل لقراءة القرآن والاهتمام بالجانب الديني، قبل المغرب بساعتين أتوجه إلى الجيم لخوض تدريبات بدنية، ثم أعود لتحضير الإفطار الذي يحين وقته في السادسة مساءً، حيث أتناول وجبة غنية بالكربوهيدرات استعدادًا للمران، أتوجه لتدريبات النادي في السابعة مساءً، وبعد العودة أتناول الوجبة الثانية الأساسية (وجبة الاستشفاء)، ثم أصلي العشاء والتراويح والتهجد، سحوري يكون عبارة عن شوفان قبل صلاة الفجر مباشرة، ثم أنام لأستعد ليوم جديد في الجامعة.

كيف تتعامل إدارة النادي والجهاز الفني مع صيامك؟ هل هناك بروتوكول خاص يتم تجهيزه لك من قِبل طبيب التغذية؟
نعم، النادي مهتم جدًا بهذا الجانب، حيث يوفرون لي عصائر بمكونات محددة أتناولها يوميا، بالإضافة إلى مشروب خاص من الشوفان المطحون أتناوله قبل يوم المباراة لزيادة الطاقة وتخزين الكربوهيدرات، النظام الغذائي يختلف تمامًا في الأيام التي تسبق المباريات خاصة وأن مبارياتنا غالبًا ما تكون في الصباح عن أيام التدريب العادية لضمان عدم إجهاد الجسم.
أيهما تفضل.. خوض المران في نهار رمضان أم تفضل الحصص التدريبية المسائية؟ وكيف تغلبت على عطش الملاعب؟
بكل تأكيد أفضل التمرين المسائي بعد الإفطار؛ لأن الجسم يكون أخف بعد تناول التمر والماء، في الأيام التي أضطر فيها للتدريب صباحا وأنا صائم، لا أشعر بالعطش أثناء المران لأن تركيزي يكون منصبا بالكامل على الكرة، لكن العطش الحقيقي يبدأ بعد نهاية التمرين وحتى موعد أذان المغرب.
إذا صادفت مباراة هامة في وقت الصيام، هل تلتزم بالصيام أم تضطر للإفطار؟
لقد خضت ثلاث مباريات هذا الموسم وأنا صائم تماما، ولم أفكر في الإفطار لأنه لا يوجد سبب قهري لذلك، الواجب الديني عندي يسبق أي شيء، الغريب والممتع في الأمر أنني أشعر بطاقة غير طبيعية وأنا صائم في الملعب، أعتقد أنها منحة من الله لأنني أتوكل عليه وأصوم من أجله، وهذا الإحساس لا أشعر به حتى في الأيام العادية.
من هو رفيقك في رمضان هذا العام؟ وهل هناك لاعبون مسلمون في فريقك يشاركونك طقوس هذا الشهر؟
رفيقي الدائم في الغربة هو صديقي أحمد عمار، أما في فريقي الحالي فنحن لا نمتلك لاعبين مسلمين آخرين، أنا الوحيد الذي أصوم في الفريق.
ما هو أغرب سؤال وجهه لك زملاؤك في الفريق عن الصيام؟ وهل حاول أحدهم تجربة الصيام معك؟
الأسئلة تدور دائمًا حول الصلاة وعدد مراتها ومنطق الصيام من الفجر للمغرب، السؤال التقليدي الذي أسمعه كل عام هو: "ألا يُسمح لك بشرب ولو القليل من الماء؟". هم ينبهرون جدا بفكرة الامتناع الكامل عن الطعام والشراب مع ممارسة رياضة شاقة.
شيف رمضان.. هل تعلمت طبخ الأكلات المصرية أم أنك تعتمد على المطاعم؟ وما هي أكلتك المفضلة؟
لا أتناول الأكلات المصرية الدسمة هنا بسبب الالتزام بنظام غذائي صارم؛ فإفطاري يوميا عبارة عن بطاطس مسلوقة مع بروتين دجاج أو لحم للحفاظ على وزني ولياقتي، لكن إذا سألتني عن أكلتي المفضلة التي أتمنى تناولها في مصر فهي الريش.

ما هو الشيء الذي يفتقده يوسف في شوارع مصر خلال رمضان ولا يجده في إنجلترا؟
أفتقد لمة العيلة الكبيرة، الأعمام والعمات والجدة، أفتقد بشدة روح المساجد في مصر وصوت صلاة التراويح والتهجد، فالمساجد هنا بعيدة وقليلة، كما أفتقد الجانب الاجتماعي؛ ففي إنجلترا ينتهي الإفطار في 10 دقائق ويصبح يوما عاديًا، بينما في مصر الخروجات والسحور مع الأصحاب لها طعم آخر تمامًا.
كيف تتدبر أمر الصلاة والعبادة في ظل ضغط المباريات والسفر المستمر؟
ضغط المباريات والكرة يجعلني أقرب إلى الله؛ فمن دون الصلاة لن يوفقني الله في عملي، في الأيام التي تسبق المباريات، يكون هذا أكثر وقت أصلي فيه وأدعو الله بالثبات والتوفيق، فالجانب الروحاني هو من يمنحني الهدوء قبل المواجهات الكبيرة.
هل ما زلت تحرص على اقتناء فانوس رمضان في منزلك بالخارج؟
لا، للأسف لا أقتني فانوسا سواء هنا أو حتى مؤخرا في مصر.

هل تتابع المسلسلات المصرية، أم أن جدول التدريبات والتعافي لا يترك لك وقتًا؟
أتابع مسلسلا واحدا فقط هذا العام في وقت فراغي المحدود، والحقيقة أن الدراما هذا العام ليست في أفضل حالاتها، لذا تركيزي الأكبر على دراستي وتدريباتي.


