الصراع في أنفيلد.. لماذا يهمش أرني سلوت "ملك ليفربول" محمد صلاح؟
يعيش النادي الإنجليزي العريق أحد أكثر فصوله درامية في موسم 2025-2026، إذ شهدت الأشهر الأخيرة توترًا واضحًا بين محمد صلاح والمدرب الهولندي أرني سلوت، الذي خلف يورجن كلوب في صيف 2024، النجم المصري الذي أصبح أيقونة للريدز، أعلن في مارس 2026 رحيله عن النادي بنهاية الموسم، بعد 9 سنوات حافلة بالإنجازات، وذلك بعد ما كتب محمد صلاح تاريخًا ذهبيًا من الأهداف والألقاب.
ولكن سلوت، الذي قاد ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي في موسمه الأول، يواجه الآن تراجعًا في النتائج، ويجد نفسه مضطرًا لاتخاذ قرارات جريئة، من بينها استبعاد صلاح من التشكيلة الأساسية في مباريات حاسمة، وتركه على مقاعد البدلاء دون مشاركة في مواجهات مثل خسارة ليفربول أمام باريس سان جيرمان 2-0 في دوري أبطال أوروبا، ورد صلاح بتصريحات نارية، متهمًا النادي بـ"رميه تحت الحافلة" بعد تعادل 3-3 مع ليدز، قائلًا إن علاقته بسلوت "انتهت تمامًا"، وهذا الجدل أثار تساؤلات كبيرة، هل يهمش سلوت صلاح عمدًا لأسباب شخصية، أم أن القرارات فنية بحتة في إطار إعادة بناء الفريق؟
ويرصد القاهرة 24 في هذا التقرير الأسباب الرئيسية وراء هذا "التهميش" المتصور، مع آراء بارزة من أساطير الدوري الإنجليزي السابقين، تمثل جانبين متعارضين في الجدل الدائر.
تراجع الأداء التهديفي.. صلاح نفسه يعترف بالأزمة
ويُعد تراجع معدلات صلاح التهديفية أحد أبرز الأسباب التي دفعت سلوت لإعادة النظر في دوره هذا الموسم، إذ سجل اللاعب المصري 10 أهداف فقط في 35 مباراة بكل البطولات، وهو رقم بعيد كل البعد عن معدلاته السابقة التي تجاوزت الـ30 هدفًا موسميًا.

صلاح نفسه اعترف في تصريحاته بأنه لا يصدق عدد الفرص المهدرة، خاصة في مواجهات حاسمة مثل مانشستر سيتي، حيث تردد لثانية إضافية سمحت للمدافع بالتدخل، ويصف سام ألاردايس، المدرب السابق في الدوري الإنجليزي، الوضع بأنه مشكلة حقيقية عندما يصل الأمر إلى هذا الحد، مشيرًا إلى أن صلاح فقد الثقة أمام المرمى، وأن تردده أصبح عبئًا على الفريق أما سلوت بدوره، يرى أن الخصوم أصبحوا يغلقون المساحات أمام صلاح بشكل أفضل، مما يقلل من فعاليته.
التغييرات التكتيكية تحت قيادة سلوت.. فلسفة جديدة للريدز
ويختلف أسلوب سلوت عن فلسفة كلوب الهجومية الجامحة، إذ يعد المدرب الهولندي يعتمد على ضغط عالٍ منظم وتوازن دفاعي أكبر، مما يتطلب من اللاعبين عملًا دفاعيًا أكثر داخل منطقة الجزاء، وصلاح صاحب الـ 33 عامًا يُطلب منه الآن المشاركة في الضغط والدفاع أكثر من ذي قبل، وهو ما يتعارض جزئيًا مع أسلوبه الهجومي الحر الذي اشتهر به.

وفي مباراة باريس سان جيرمان، أوضح سلوت أن الفريق كان في وضع البقاء في الدقائق الأخيرة، وأن إشراك صلاح للدفاع داخل الصندوق لمدة 20-25 دقيقة ليس الأفضل له، مفضلًا توفير طاقته للمباريات المقبلة.
هذا القرار أثار دهشة الكثيرين، لكنه يعكس رؤية سلوت في إدارة الحمل البدني والجدول المزدحم للفريق الذي ينافس في الدوري والكأس ودوري الأبطال.
إدارة الجدول والحمل البدني.. قرارات وقائية أم تهميش؟
ومع ضغط المباريات الكثيف، أصبح سلوت يستخدم الاستبعاد كأداة للراحة والحفاظ على اللاعبين، وصلاح شارك في معظم المباريات، واستبعاده من بعضها، مثل مواجهة وست هام، وجاء لإراحته قبل مباريات إفريقيا أو مواجهات صعبة، وعندما عاد صلاح بعد استبعاده، سجل أهدافًا حاسمة، مما يدعم فكرة أن القرارات فنية وليست شخصية.
ومع ذلك، أدى الاستبعاد المتكرر إلى تصريحات صلاح النارية في ديسمبر 2025، حيث اتهم النادي بجعله كبش فداء لتراجع النتائج.

ورد سلوت بقوة، مؤكدًا أنه هادئ ولطيف لكن ليس ضعيفًا، وأن النادي استبعد صلاح من بعض السفريات ليؤكد مبدأ "لا أحد أكبر من النادي"، وهذا الخلاف العلني سرّع من إعلان صلاح الرحيل، رغم أن سلوت يرفض تحميل نفسه المسؤولية، قائلًا إن صلاح هو من قرر الرحيل.
الخلاف العلني والسلطة.. صراع بين النجم والمدرب
ويُعد الخلاف العلني نقطة تحول في العلاقة، فبعد استبعاد صلاح في ثلاث مباريات متتالية، خرج صلاح للإعلام متهمًا شخصيات في النادي بعدم رغبتهم في بقائه، بينما رد سلوت باستبعاده من قوائم بعض المباريات، مما أثار جدلًا حول ما إذا كان المدرب يحمي سلطته أم يضحي بلاعب أسطوري لصالح الفريق ككل.
وكان صلاح وقع عقدًا لعامين إضافيين في 2025، لكنه يرى أن الوعود لم تنفذ، بينما سلوت يركز على بناء فريق متوازن لا يعتمد على نجم واحد يغادر.
آراء مع صلاح: "كبش فداء" يستحق احترامًا أكبر
ودافع جون تيري، أسطورة تشيلسي، عن صلاح بقوة، قائلًا: هل تعتقد أنه أصبح كبش فداء من المدرب؟ أعتقد أنه سيكون أول من يعترف بتراجع مستواه هذا الموسم، لكنني أوافق معه أيضًا.. لقد أصبح محبطًا.
ويرى تيري أن استبعاد أسطورة ساهمت في أكثر من 60% من أهداف الفريق في مواسم سابقة يبدو غير عادل، وأن سلوت كان يمكنه التعامل مع الأمر باحترام أكبر لتاريخ اللاعب.

أما آلان شيرر، أسطورة نيوكاسل، فقد تعاطف مع صلاح مقارنًا الوضع بتجاربه الشخصية، مؤكدًا أن اللاعب يستحق معاملة أفضل بعد كل ما قدمه.
وأشار شيرر، إلى أن الاستبعاد المتكرر يضر بمعنويات نجم فاز بجوائز فردية عديدة، رغم تأكيده أن لا أحد أكبر من النادي.
آراء ضد صلاح: المدرب يجب أن يضع الفريق أولًا
وفي المقابل، دافع سام ألاردايس عن سلوت بوضوح: أعتقد أن الأمر أصبح أصعب على أرني سلوت لاستبعاد صلاح الآن بعد أن أصبح الجميع يعلم أنه سيغادر، لكنه يجب أن يفعل ما يراه صوابًا للفريق... إذا شعر أن صلاح لا يساهم بما يكفي، فيجب استبعاده.
ألاردايس وصف تصرفات صلاح في بعض التصريحات بأنها مثل طفل كبير، مؤكدًا أن المدرب مسؤول عن النتائج لا عن السمعة الشخصية.

معظم المحللين السابقين يتفقون على أن لا أحد أكبر من النادي، وأن سلوت محق في إثبات سلطته، حتى شيرر نفسه شدد على أن تصريحات صلاح العلنية "لا ينبغي أن تُقال للإعلام"، معتبرًا أن الفريق أصبح أكثر توازنًا بدون الاعتماد الكامل على النجم المصري.
نهاية عصر.. وبداية جديدة في أنفيلد
التوتر بين أرني سلوت ومحمد صلاح ليس مجرد خلاف شخصي، بل يعكس تحولًا في فلسفة ليفربول، من الاعتماد على نجم واحد إلى فريق متوازن يستعد لمستقبل بدون "الملك المصري".
وصلاح يغادر بإرث خالد، أكثر من 250 هدفًا، وألقاب، وذكريات لا تُنسى، لكنه يشعر بأنه لم يحظَ بالاحترام الكافي في أيامه الأخيرة، أما سلوت، فيثبت أنه مدرب يضع مصلحة الفريق فوق كل شيء، حتى لو جعله ذلك "الرجل الشرير" في نظر البعض.










