السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

قراءة في فجوة الفهم بين واشنطن وطهران

من الاتفاق إلى التصعيد.. لماذا تعزز الحروب دوافع إيران النووية بدلا من كبحها؟

الحرب الإيرانية الأمريكية
تقارير وتحقيقات
الحرب الإيرانية الأمريكية - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 13/أبريل/2026 - 07:55 م

تعثرت المفاوضات الإيرانية الأمريكية التي انطلقت في باكستان السبت الماضي، بعدما تبلورت الخلافات بين الطرفين بسبب مطالب كل منهما من الآخر لإنهاء الحرب، ممثلة في قضية واحدة وهي البرنامج النووي الإيراني كما اعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ورغم ذلك لم يمثل ذلك حدثًا غير طبيعي في سير المفاوضات بين الطرفين، إذ كان متوقعًا أن تتعثر الجولة الأولى للتفاوض وهو ما يحدث دائمًا في كافة المفاوضات الإيرانية الأمريكية على مدار سنوات، بيد أن البرنامج النووي الإيراني يمثل محور اهتمام ترامب الرئيسي، خاصة بعدما شكّلت إدارة طموحات إيران النووية تحديًا جوهريًا للدبلوماسية العالمية لعقود.

البرنامج النووي الإيراني بين منطق الردع وحدود القوة الأمريكية

وتعمل أمريكا منذ أكثر من عقد من الزمن على إجبار إيران على التخلي تمامًا عن برنامجها النووي من خلال الخنق الاقتصادي والعمل العسكري، وفي كل مرة، باءت محاولاتها بالفشل، فعلى الرغم من استمرار القصف الإسرائيلي الأمريكي العنيف على إيران منذ 28 فبراير الماضي، وكذلك استهداف أمريكا لعدد من المفاعلات النووي الإيرانية في حرب الـ 12 يومًا الماضية، إلا أن تحدي البرنامج النووي لا يزال يمثل التحدي الأساسي، وهو ما أشارت إليه مجلة السياسة الخارجية الأمريكية فورين أفيرز في تقرير لها بشأن الحرب.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

وتابعت بأن الدرس الذي قد يستخلصه الكثيرون في طهران من الحرب ليس أن ضبط النفس يجلب الأمن، بل أن الضعف يُغري بالهجوم، وأن هذا لا يعني أن السعي الحثيث أو السير نحو امتلاك سلاح نووي أمر مرجح، فأي خطوة إيرانية جادة لإعادة بناء القدرة النووية الإيرانية المتضررة من القصف ستستغرق وقتًا وستكون قابلة للكشف بسهولة، والأسباب المؤيدة للاحتفاظ بخيار الردع في المستقبل قد تعززت على الأرجح.

كما تؤكد أيضًا أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد الممكن لضمان سلمية برنامج إيران النووي، وهو ما ثبت جدواه سابقًا في الاتفاق النووي الإيراني 2015، والذي وضعت فيه إيران نفسها قيودًا قابلة للتحقق على البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات، وهو اتفاق لم يبقَ سوى 3 سنوات بعدما ألغاه ترامب من طرف واحد عام 2018، رغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت التزام إيران به، ورغم رغبة جميع الأطراف الأخرى في استمراره.

وهو السبب ذاته أي البرنامج النووي الذي أعلنت أمريكا الحرب الحالية لمنع إيران من استكماله، رغم الكثير من التقارير الأمريكية وغيرها أنه لم يكن هناك أي دليل على أن طهران تشكل تهديدًا نوويًا وشيكًا أو أن الدبلوماسية غير فعالة، حيث كانت المحادثات جارية بنشاط، وقد قيّمت أطراف متعددة مشاركة في الوساطة أن كلا البلدين يحرزان تقدمًا.

كما أن تقارير أمريكية كثيرة أكدت قبيل بداية الحرب الحالية أن الضربات العسكرية لن تُجدي نفعًا يُذكر في منع ذلك، لا سيما على المدى البعيد، حيث تشير الفورين أفيرز أيضًا، إلى توقع المحللين أن يؤدي الدخول في حرب مع إيران إلى تمكين المتشددين الأكثر تشددًا في البلاد، ونشر الصراع في جميع أنحاء المنطقة، ودفع أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات باهظة، وقد أثبتت هذه التوقعات دقتها المدمرة.

ترامب
ترامب

فبمجرد تعرض طهران للهجوم واغتيال مرشدها (الذي سبق وأفتى بعدم مشروعية امتلاك سلاح نووي)، سارعت إيران إلى توسيع نطاق الحرب بإطلاق صواريخ على الدول العربية وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، ولم تقضِ الحرب على خبرة إيران النووية وقدراتها بالكامل، بل عززت الحجة لدى بعض المتشددين في إيران بأن الردع النووي هو وحده الكفيل بضمان بقاء النظام، ما يؤكد أن التوصل إلى اتفاق تفاوضي سريعا بات أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصة وأن المفاوضات أثبتت نجاحها في التأثير إيجابا على سلوك إيران.

فجوة الفهم بين واشنطن وطهران

وحسب التقارير ذاتها، لطالما كانت الوفود التي أجرت هذه المحادثات على دراية بالسياسة الإيرانية، بأن تخصيب اليورانيوم أصبح مسألة هوية علمية وطنية في البلاد، وليس مجرد برنامج تقني، وأن أي اتفاق يطالب بإلغائه التام سيرفض حتى من قبل الحكومات الإيرانية الإصلاحية، وأن المفاوضين الإيرانيين يعملون ضمن إطار الصراعات الفصائلية في بلادهم، وأن أي تنازلات يجب أن تعكس ما يمكن لكل طرف تقديمه دون خسارة الدعم الشعبي، إلا أنه على الجانب الأمريكي، غاب هذا المستوى من الحكمة العلمية والدبلوماسية، فقد بني الفريق الأمريكي على أساس القرب الشخصي والسياسي من ترامب بدلا من الخبرة المتخصصة، وانعكس ذلك على النتائج بشكل جوهري، فحسب صحيفة واشنطن بوست، فسر المفاوضون الأمريكيون رفض إيران قبول عرض تزويدها بالوقود النووي الأمريكي على أنه دليل على عدم جدية طهران في إبرام صفقة، وكذلك اعتبار اقتراح إيران بتعليق التخصيب لسنوات والتخلي عن تراكم اليورانيوم المخصب غير كاف، وهو ما يعكس سوء فهم السمات الأساسية للبنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك المنشآت الخاضعة لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ سنوات.

ووفقا لذلك بات من الضروري أن تتضمن المفاوضات حوافز أمريكية وغربية لإيران لا مجرد ضغوط، فالإكراه دون مسار دبلوماسي موثوق ليس وسيلة ضغط، بل تصعيد، إذ يمكن لأمريكا الاستمرار في استخدام العقوبات الاقتصادية، والانتشار العسكري، والعزلة الدبلوماسية للضغط على النظام الإيراني، لكن كيفية الاستخدام هي التي تحدد إيجابية النتائج من عدمها، وهو ما يشترط أن تكون أي اتفاقية موقعة بين إيران وأمريكا قابلة للمساءلة المتبادلة من الطرفين، وقادرة على الصمود أمام التغيرات السياسية التي يمكن أن تشهدها أمريكا أولا حال رحيل ترامب وإدارته، أو حدوث تغيرات في إيران.

وتشير الإيكونومست إلى أنه يجب تصميم الالتزامات الاقتصادية بين الطرفين حال الاتفاق بهيكل مؤسسي مدروس، وعدم تركها لقوى السوق وحدها، والتعامل مع تخفيف العقوبات، على وجه الخصوص، كأمر يجب تنفيذه فعليا، وليس مجرد السماح به، وإنشاء مشروعات للاستثمار في البنية التحتية مشتركة بين الطرفين، لرفع تكاليف الانسحاب على جميع الأطراف، وضمان بقاء الطرفين ضمن الاتفاق، ما يؤكد أن سبيل الخروج من الأزمة بين الطرفين يتمثل في إيجاد حوافز أساسية بين واشنطن وطهران، ووضع رؤية واضحة المعالم لما سيحققه الاتفاق النهائي، وأن يحدد العلاقة السياسية والاقتصادية التي ستكتسبها البلدان في المقابل.

تابع مواقعنا