دراسة علمية تؤكد أن خطر الإصابة بمرض الوسواس القهري يرتفع في العام الأول بعد الاعتداء
يرتفع خطر تطور مرض الوسواس القهري بشكل كبير خلال العام الأول من التعرض للاعتداء وفقًا لدراسة طبية حديثة، مما يؤكد على أهمية توفير الرعاية النفسية المبكرة والعاجلة للضحايا.

تأثير الأحداث الصادمة على الصحة النفسية وتطور الوسواس القهري
ووفقًا لمجلة Medical Xpress، يُعرف الوسواس القهري بأنه حالة صحية عقلية معقدة تتميز بأفكار متكررة ومزعجة وسلوكيات متكررة تهدف إلى تقليل القلق المستمر، ويقدر الخبراء أن هذا الاضطراب يؤثر على نسبة تتراوح بين 1.2 و2.3 % من الأشخاص سنويًا، وحققت العديد من الدراسات السابقة في العوامل العصبية والوراثية والبيئية التي تساهم في ظهوره، ولكن لم يتم توضيحها بشكل كامل حتى الآن، وتلعب الأحداث الصادمة مثل الاعتداءات وحوادث السيارات والتجارب المؤلمة الأخرى دورا كبيرا في اضطرابات ما بعد الصدمة وبعض الاضطرابات النفسية الأخرى، وتبقى العلاقة المباشرة بين هذه الصدمات القوية وتطور الوسواس القهري غير مفهومة بشكل جيد وتحتاج إلى دراسات موسعة.
تحليل البيانات النفسية واكتشاف الروابط بين الصدمات
وحلل باحثون من معهد Karolinska Institute وخدمات الرعاية الصحية في ستوكهولم مجموعة كبيرة من البيانات المتعلقة بالصحة العقلية في السويد لاستكشاف العلاقة المباشرة بين الأحداث الصادمة المختلفة وخطر الإصابة بمرض الوسواس القهري، وأفادت دراستهم المنشورة في مجلة Nature Mental Health بوجود ارتباط قوي وواضح بين الاعتداءات أو الإيذاء الجسدي وزيادة خطر الإصابة بهذا المرض، وحلل المؤلفون بيانات تم جمعها في السويد في الفترة الممتدة من عام 1975 إلى عام 2008 وتضمنت تقارير رسمية عن أحداث صادمة بالإضافة إلى سجلات الصحة العقلية لعدد ضخم يبلغ 3.3 مليون شخص يعيشون في السويد.
المقارنات العائلية وتأثير العوامل الوراثية على المرض
وأوضح الباحث جوزيب بول فوستر في ورقة البحث أن الرابط السببي بين الأحداث الصادمة وتطور الوسواس القهري يظل غير واضح، بسبب الاعتماد على التقارير الذاتية ومحدودية التحكم في العوامل العائلية، وتضمنت تحليلات الفريق البحثي المنشورة في Nature Mental Health مقارنات بين الأشقاء للتحكم في التأثيرات المرتبطة بالوراثة والتربية والعوامل الأخرى، واستخدم الفريق نهجًا علميًا متقدمًا يسمى النمذجة الجينية لتقدير مدى نشوء خطر الإصابة بالمرض من الجينات مقارنة بالعوامل البيئية المحيطة، وخلص الباحثون إلى أن الأفراد الذين تعرضوا للاعتداء وليس حوادث النقل واجهوا خطرا متزايدا للإصابة بالمرض خاصة خلال العام الأول وتناقص هذا الخطر تدريجيا بعد ذلك.
ووفقًا لنفس المصدر، أشارت النتائج الإجمالية لهذه الدراسة الشاملة إلى أن الاعتداء والإيذاء يرتبطان بخطر أكبر بكثير للإصابة بمرض الوسواس القهري خاصة في العام التالي للحدث الصادم، وتشير تقديرات الفريق في معهد Karolinska Institute إلى أن معظم الارتباط بين الصدمة والمرض يفسر بعوامل وراثية بينما تلعب التجارب البيئية دورًا أقل ولكن يظل جوهريًا في هذا التطور المرضي.




