بعد مرور 90 عامًا.. إحياء ذكرى مأساة الطلاب البريطانيين في منطقة الغابة السوداء
اجتمعت عائلات الضحايا والناجين لإحياء ذكرى مأساة الطلاب البريطانيين في جبال ألمانيا بعد مرور 90 عامًا على الرحلة المدرسية القاتلة التي استغلتها السلطات النازية لأغراض دعائية وتغطية فشل المعلم المسؤول.
تفاصيل رحلة الغابة السوداء المدرسية وعملية إنقاذ الطلاب البريطانيين في ألمانيا

دقت أجراس كنيسة سانت لورينتيوس في منطقة الغابة السوداء في شهر أبريل من عام 1936 لتوجيه مجموعة من الطلاب البريطانيين المحاصرين في الثلوج العميقة خلال رحلة جبلية تحولت إلى كارثة حقيقية، وخاطر سكان قرية هوفسجروند الألمانية بحياتهم وتوجهوا بالزلاجات والفوانيس في طقس مميت لإنقاذ مجموعة مكونة من 27 طالبا ومعلمهم، وتمكن 2 من الطلاب من الوصول إلى مزرعة محلية وإبلاغ السكان بوجود المزيد من زملائهم المتناثرين والمحاصرين على جبل شاونسلاند، وتسببت هذه الكارثة في وفاة 5 من الطلاب البريطانيين وتجمدهم في الثلوج قبل أن يتم نقل جثامينهم في قطارات عائدة إلى العاصمة لندن وسط تغطية إعلامية عالمية واسعة النطاق.
الاستغلال النازي للحادثة والتستر على إهمال المعلم المسؤول
ووفقًا لـ The Guardian، استغلت منظمة شباب هتلر هذه الحادثة المأساوية لتحقيق مكاسب دعائية حيث وقف أفرادها بجوار توابيت الضحايا لإظهار مشاعر الصداقة المزيفة تجاه بريطانيا، وساعدت هذه الدعاية النازية المعلم كينيث كيست البالغ من العمر 27 عامًا على الإفلات من العقاب رغم إهماله الجسيم، وبدأ المعلم الرحلة الجبلية مزودًا بخريطة صغيرة وبوصلة لم يكن يعرف كيفية استخدامها وتجاهل التحذيرات المتكررة من السكان المحليين حول سوء الأحوال الجوية وضرورة العودة، وتم إسقاط التهم الموجهة إليه في ألمانيا لاحقًا بينما صورته الصحف البريطانية على أنه بطل أنقذ حياة باقي الطلاب البريطانيين على الرغم من أن السلطات منعته من تنظيم رحلات مدرسية خارجية بعد ذلك.

إحياء الذكرى واستعادة الحقائق التاريخية بعد عقود من الزمن
التقت عائلات الناجين والضحايا مع قرويي هوفسجروند بعد مرور 90 عامًا لتتبع مسار الطلاب البريطانيين على الطريق الجبلي وزيارة النصب التذكاري، وتحدثت جيني ديفيز ابنة أحد الناجين نيابة عن العائلات لتوجيه الشكر للقرويين الألمان الذين أنقذوا حياة آبائهم، وزارت نانسي ويلان ابنة شقيق الضحية جاك إيتون موقع الصليب التذكاري الذي أقامه والد الضحية لمعرفة المسؤول الحقيقي عن وفاة ابنه، وأجبرت السلطات النازية والد جاك في ذلك الوقت على إزالة العبارات التي تلقي باللوم على المعلم لأنها تعارضت مع الرواية الرسمية ولكن رئيس البلدية المحلي هانزبيتر ريس وعد بإعادة حفر العبارة الأصلية على النصب قريبًا.

تبادل القصص وتأثير عملية الإنقاذ على مسار حياة الناجين
وتبادلت العائلات الألمانية والبريطانية القصص والصور والرسائل والمذكرات المكتوبة بخط اليد لتجميع تفاصيل تلك الليلة القاسية، ورفض بعض الناجين من الطلاب البريطانيين مثل نورمان هيرن وستانلي فيو القتال ضد الألمان عندما اندلعت الحرب العالمية لاحقًا إيمانًا منهم بأن الألمان هم من أنقذوا حياتهم وتم إرسالهم للقتال في آسيا بدلًا من ذلك، وقتل العديد من المنقذين الألمان الذين شاركوا في تلك الليلة خلال معارك الحرب العالمية ومنهم 2 في معركة ستالينجراد، وأعربت العائلات عن ارتياحها الكبير لظهور الحقيقة الكاملة أخيرًا وتصحيح السجلات التاريخية بعد عقود من الألم ومحاولات إخفاء الحقائق حول كارثة حقيقية من أشهر الكوارث المدرسية.




